تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
لا يتصف بما خلقه في غيره من الطعوم والألوان والروائح والأشكال والمقادير والحركات وغير ذلك ، فإذا كان قد خلق لون الإنسان لم يكن هو المتلون به ، وإذا خلق رائحة منتنة أو طعماً مراً أو صورة قبيحة ونحو ذلك مما هو مكروه مذموم مستقبح لم يكن هو متصفاً بهذه المخلوقات القبيحة المذمومة المكروهة والأفعال القبيحة . ومعنى قبحها كونها ضارة لفاعلها ، وسبباً لذمه وعقابه ، وجالبة لألمه وعذابه . وهذا أمر يعود على الفاعل الذي قامت به لا على الخالق الذي خلقها فعلاً لغيره .
ثم على قول الجمهور الذين يقولون له حكمة فيما خلقه في العالم مما هو مستقبح وضار ومؤذ يقولون : له فيما خلقه من هذه الأفعال القبيحة الضارة لفاعلها حكمة عظيمة كما له حكمة عظيمة فيما خلقه من الأمراض والغموم . ومن يقول لا تعلل أفعاله لا يعلل لا هذا ولا هذا . يوضح ذلك أن الله تعالى إذا خلق في الإنسان عمى ومرضاً وجوعاً وعطشاً ووصباً ونصباً ونحو ذلك كان العبد هو المريض الجائع العطشان المتألم ، فضرر هذه المخلوقات وما فيها من الأذى والكراهة عاد إليه ولا يعود إلى الله تعالى شيء من ذلك ، فكذلك ما خلق فيه من كذب وظلم وكفر ونحو ذلك هي أمور ضارة مكروهة مؤذية . وهذا معنى كونها سيئات وقبائح ، أي أنها تسوء صاحبها وتضره ، وقد تسود أيضاً غيره وتضره كما أن مرضه ونتن ريحه ونحو ذلك قد يسوء غيره ويضره . يبين ذلك أن القدرية سلموا أن الله قد يخلق في العبد كفراً وفسوقاً على سبيل الجزاء كما في قوله تعالى ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ) وقوله ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ) وقوله ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) . ثم إنه من المعلوم أن هذه المخلوقات تكون فعلاً للعبد وكسباً له يجزى عليها ويستحق الذم عليها والعقاب وهي مخلوقة لله تعالى ، فالقول عند أهل الإثبات فيما يخلقه