وقال السمهودي : والحاصل انه لما كان كل من القرآن العظيم والعترة الطاهرة معدنا
للعلوم اللدنية والحكم والاسرار النفيسة الشرعية وكنوز دقائقها واستخراج حقائقها ،
أطلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليهما الثقلين ، ويرشد لذلك حثه صلى الله عليه وآله في بعض الطرق السابقة
على الاقتداء والتمسك والتعلم من أهل بيته ، وقوله في حديث احمد : الحمد لله الذي
جعل فينا الحكمة أهل البيت ما سيأتي من كونهم إماما للأمة .
وقال السيد أبو بكر العلوي الشافعي : قال العلماء : والذين وقع الحث على التمسك
بهم من أهل البيت النبوي والعترة الطاهرة ، هم العلماء بكتاب الله عز وجل منهم ، إذ لا
يحث صلى الله عليه وآله على التمسك الا بهم ، وهم الذين لا يقع بينهم وبين الكتاب افتراق حتى يردوا
الحوض ، ولهذا قال ( لا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ) واختصوا بمزيد
الحث على غيرهم من العلماء كما تضمنته الأحاديث السابقة ، وذلك مستلزم لوجود من
يكون اهلا للتمسك به منهم في كل زمان وجدوا فيه إلى قيام الساعة ، حتى يتوجه
الحث إلى التمسك به ، كما أن الكتاب العزيز كذلك ، ولهذا كانوا أمانا للأمة كما سيأتي ، فإذا
ذهبوا ذهب أهل الأرض .
وقال الحكيم الترمذي : وهذا ( يعنى أهل بيتي ) عام أريد به الخاص ، وهم العلماء
العاملون منهم .
وقال التفتازاني في شرح المقاصد : الا ترى انه عليه الصلاة والسلام قد قرنهم
بكتاب الله في كون التمسك بهما منقذ عن الضلال ولا معنى للتمسك بالكتاب الا الاخذ
بما فيه من العلم والهداية ، فكذا في العترة .
وقال ابن أبي الحديد علامة المعتزلة : وقد بين رسول الله عترته من هي لما قال ( انى
تارك فيكم الثقلين ) فقال ( عترتي أهل بيتي ) ، وبين فيما مقام آخر من أهل بيته حيث
مجموعة الرسائل — صفحة 58
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٥٨