ذلك بحسب المواطن والمواقف ، حتى لا يبقى لاحد عذر في ترك الرجوع إليهما والتمسك
بهما .
قال ابن حجر : ثم اعلم أن لحديث التمسك بذلك طرقا كثيرة وردت عن نيف
وعشرين صحابيا ، ومر له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه ، وفى بعض تلك الطرق
أنه قال بحجة الوداع بعرفة ، وفى أخرى أنه قال بالمدينة في مرض موته وقد امتلأت
الحجرة
بأصحابه ، وفى أخرى أنه قال ذلك بغدير خم ، وفى أخرى انه قام خطيبا بعد انصرافه
من الطائف كما مر . ولا تنافى ، إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها
اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة .
دلالة أحاديث الثقلين
يستفاد من هذه النصوص أمور :
( الأول ) وجوب ا لتمسك بالكتاب والعترة ، والمراد به انما هو وجوب السير على
وفق أوامرهم ونواهيهم وارشاداتهم ، لكونهم أعدال القرآن ، وعدم افتراق أحدهما عن
الاخر .
( الثاني ) انحصار سبيل النجاة والعصمة عن الضلالة بالتمسك بهم وبالكتاب دون
غيرهم كائنا من كان ، لأنه جعلهم عدل الكتاب وغير مفترقين عنه ، ولأنه لو كان
التمسك بغيرهم مؤمنا من الضلال لوجب ان ينبه عليه ، خصوصا في مثل تلك المواطن .
ويدل على ذلك أيضا قوله صلى الله عليه وآله ( فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا
، ولا تعلموهم فإنهم اعلم منكم وانه خاطب الجميع في هذه النصوص ، فما من الأمة
أحد الا وهو مأمور بالتمسك بهم ) .
( الثالث ) تعليق الامن من الضلالة بالتمسك بالكتاب وأهل البيت جميعا ، فالتمسك
بأحدهما ان لم يقترن بالتمسك بالآخر لا يوجب الامن من الضلالة ، فإنه صلى الله عليه وآله لم يقل : ما
ان تمسكتم بأيهما أو بأحدهما . وعليه فمفهوم الحديث يدل على وعيد عظيم ، وهو ان من
لم يتمسك بهما أو تمسك بأحدهما يقع في الضلال ، وذكر ذلك الفاضل الشهير احمد أفندي
مجموعة الرسائل — صفحة 54
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٥٤