وأضف على ذلك أن موضوع جواز العمل بالقياس على القول به انما يتحقق في واقعة
سكت الشارع عن حكمها ، وبعد ارجاعه الأمة إلى أهل بيته والزامه بالتمسك بهم
والاخذ بأقوالهم ، يجب الرجوع إليهم لا العمل بالقياس ، لأنهم عيبة علم النبي صلى الله عليه وآله
وهداة الأمة من بعده وأمانهم من الضلال ، فكيف يجوز العمل بالقياس مع وجود أئمة
من أهل البيت مثل جعفر بن محمد الصادق بين الأمة وهم يقولون ببطلان العمل
بالقياس وعلمهم بأحكام جميع الوقائع .
نعم لو لم يكن في أحاديثهم والعلوم المذخورة عندهم عن النبي صلى الله عليه وآله حكم واقعة ،
تصل النوبة إلى البحث عن حجية القياس والرأي والإخالة في استكشاف حكم تلك
الواقعة وعدمها ، فلا يجوز الاجتهاد والقياس مع النص .
ومع ذلك كيف يرضى المسلم المؤمن بما آتاه الرسول وبما نهى عنه ان يدين بالقياس
ويأخذ بالاستحسان ويعمل على وفق الفتاوى التي يأباها العقل ولا تقرها الشريعة
المقدسة السمحاء ، وترك أحاديث أئمة أهل البيت المخرجة في جوامع الشيعة ، ويضرب
على كل هذه الأحاديث والعلوم بالرد ويستند في احكام دينه على روايات النواصب
والخوارج والمنافقين والمجاهيل ممن أشرنا إلى بعضهم .
ونختم الكلام في هذا الموضوع بما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام ، قال :
ترد على أحدهم القضية في حكم من الاحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك
القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي
استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا ، وإلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد . فأمرهم
الله تعالى بالاختلاف فأطاعوه ؟ أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم انزل الله دينا ناقصا فاستعان
بهم على اتمامه ؟ أم كانوا شركاءه فلهم ان يقولوا وعليه ان يرضى ؟ أم انزل الله سبحانه
دينا تاما فقصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن تبليغه وأدائه ، والله سبحانه يقول ( ما فرطنا في
الكتاب من شئ ) وقال ( فيه تبيان كل شئ ) وذكر ان الكتاب يصدق بعضه بعضا
وانه لا اختلاف فيه فقال سبحانه ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ،
وان القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ولا تكشف الظلمات الا به .
هذا مختصر الكلام في الأمر الأول ، وهو وجوب الاخذ بأحاديث أئمة أهل البيت
وما روى عنهم بالطرق المتصلة إليهم عليهم السلام ، ويأتي الكلام في الأمر الثاني ، وهو حجية
أقوال أئمة العترة وافعالهم وسيرتهم ووجوب اتباعهم والرجوع إليهم .
ومما يؤيد صحة هذه الأحاديث ان الفقه الشيعي المستند إليها أوفق بالكتاب والسنة
والعقل والشريعة الحنيفية السمحة ، كما لا يخفى على كل باحث في الفقه والكتب المؤلفة
في خلافات الفقا ، كالخلاف للشيخ الطوسي وتذكرة الفقهاء للعلامة الحلي وغيرهما .
ولنعم ما قال ابن الوردي عمر بن المظفر بن عمر التميمي مولف ( تاريخ ابن الوردي )
وناظم البهجة :
يا أهل بيت النبي من بذلت في حبكم روحه فما غبنا
من جاءكم الحديث له قولوا لنا البيت والحديث لنا .
مجموعة الرسائل — صفحة 45
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٥