فقد اخفى مؤلفه اسمه ومذهبه ، لا يوجد في أصل الكتاب اسمه ولا اسم مذهبه ، كما هو
الشأن في غير هذا الكتاب من ذكر اسم المؤلف ومذهبه ، وغرضه من ذلك أن لا يحمل
كلامه على العصبية ، واختلف في اسمه فحكى عن سرجام ملكم ان اسم مؤلفه محسن
الكشميري المتخلص في شعره بالفاني ويوجد ترجمته في كتاب ( صبح گلشن ) من غير أن
يذكر له هذا التأليف وحكى عن مولف ( مآثر الأمراء ) ان اسمه كان ذو الفقار ، وقيل :
انه لسياح ، عاش في أواسط القرن الحادي عشر ، وعن بعض المستشرقين ان في
مكتبة ( بروكسل ) نسخة منه مذكور فيه ان اسم مؤلفه كان ( محمد فانى ) وفى كشف
الظنون انه تأليف موبد شاه المهتدى صنفه لأكبر شاه ، وعن مقدمة ( قزارستان ) انه
تأليف موبد افراسياب ، وقيل : ان اسم مؤلفه كان كيخسرو ابن آذر كيوان ، ولم أجد
لهذه الأقوال شاهدا قويا لافى نفس الكتاب ولا في غيره .
واما مذهب مؤلفه ، فيلوح من بعض ما ذكر فيه عدم اعتقاده بالنبوات وبعث
الأنبياء ، فراجع ما ذكره في بحث الأديان ، وما حكى فيه من المباحث الواقعة بين
النصرانيين والمسلمين ، وبين أهل السنة والشيعة ، وما ذكر فيه من اختلاف الفرق ،
ويوجد فيه من نقل أعاجيب الأكاذيب ما ليس في غيره ، وذكر فيه مذاهب أهل السنة
ثم تعرض لمذهب الشيعة ، ويظهر من بعض مواضيعه انه كان إلى مذاهب أهل السنة
أميل ، ونسبه بعض علماء الشيعة المتتبعين إلى الزندقة والالحاد ، والله العالم بحقيقة
حاله ، وهو عليم بما في الصدور ، ومع ذلك كله كيف يقول الخطيب انه كان من الشيعة
الإيرانيين ، ثم يقول على سبيل الجزم انه تأليف محسن الفاني الكشميري .
ومن الأعاجيب التي تضحك الثكلى ما نقل في ( دبستان مذاهب ) عن الشيعة من
اسقاط سورة من القرآن ( غير السورة التي نقلها الخطيب كذبا عنه ) ولم يستند في
ذلك إلى كتاب أو نقل عن مجهول ، ونقلها في ( فصل الخطاب ) في ما نقل عن كتب أهل السنة
، وهذه السورة المختلقة مشتملة على الأغلاط اللفظية والمعنوية ، وركاكة
الأسلوب يعرف من تدبر فيها انها من اختلاقات أعداء الاسلام ، ولا يرتاب من له
مجموعة الرسائل — صفحة 379
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٧٩