هذا هو القرآن ، وهو روح الأمة الاسلامية ، وحياتها ووجودها وقوامها ، ولولا القرآن
لما لنا كيان .
هذا القرآن هو كل ما بين الدفتين ، ليس فيه شئ من كلام البشر ، كل سورة من
سوره وكل آية من آياته متواتر مقطوع به ، لا ريب فيه ، دل عليه الضرورة والعقل ،
والنقل القطعي المتواتر .
هذا هو القرآن عند الشيعة ليس إلى القول فيه بالنقيصة فضلا عن الزيادة سبيل ،
ولا يرتاب في ذلك الا الجاهل أو المبتلى بالشذوذ .
واليك بعض تصريحات اعلام الامامية ورجالاتهم في العلم والدين ، الذين
لا يجترى شيعي على رد آرائهم سيما في أصول الدين ، وفى أمثال هذه المسائل ، لجلالتهم
في العلم والتتبع وكثرة إحاطتهم ، وقوة حذاقتهم في الفنون الاسلامية .
قال شيخ المحدثين محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الملقب بالصدوق
( ت 281 ه ) ومؤلف كتاب من لا يحضره الفقيه ، وعشرات من الكتب القيمة ، في
رسالته المعروفة باعتقادات الصدوق : اعتقادنا في القرآن الذي أنزله الله على نبيه
محمد صلى الله عليه وآله هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك إلى أن قال
ومن نسب إلينا انا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب ، ثم شرع في إقامة البرهان على
ذلك ، فراجع تمام كلامه .
وقال الشيخ المفيد ، واما النقصان ! وقد قال جماعة من أهل الإمامة انه لم ينقص
من كلمة ، ولا من آية ولا من سورة ، ولكن حذف ما كان ثبتا في مصحف أمير
المؤمنين عليه السلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله ، وذلك كان ثابتا منزلا ، وان
لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز ، وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا
قال تعالى : ( ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما )
فسمى تأويل القرآن قرآنا ، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف ، وعندي ان
هذا القول أشبه من مقال من ادعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون
التأويل ، واليه أميل والله اسال توفيقه للصواب .
واما الزيادة فيه فمقطوع على فسادها .
وقال الشيخ الجليل أبو علي امين الاسلام الطبرسي أحد اعلام الشيعة في علوم
مجموعة الرسائل — صفحة 363
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٦٣