آخر سماه ( رد بعض الشبهات عن فصل الخطاب في اثبات تحريف كتاب رب
الأرباب ) وقد كتب هذا الدفاع في اخر حياته قبل موته بنحو سنتين ، وقد كافئوه على
هذا المجهود في اثبات ان القرآن محرف بان دفنوه في ذلك المكان الممتاز من بنا
المشهد العلوي في النجف الخ .
القرآن معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وآله الخالدة ، وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين
يديه ولا من خلفه ، قد عجز الفصحاء عن الاتيان بمثله ، وبمثل سورة وآية منه ، وحير
عقول البلغا وفطاحل الأدباء قد بين الله تعالى فيه أرقى المباني ، واسمى المبادئ ، وانزله
على نبيه دليلا على رسالته ، ونورا للناس ، وشفا لما في الصدور ، وهدى ورحمة
للمؤمنين .
قال سيدنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : واعلموا ان هذا القرآن هو
الناصح الذي لا يغش ، والهادي الذي لا يضل ، والمحدث الذي لا يكذب ، وما
جالس هذا القرآن أحد الا قام عنده بزيادة أو نقصان ، زيادة في هدى ، ونقصان
من عمى ، واعلموا انه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لاحد قبل القرآن
من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على لاوائكم .
ولا ينحصر اعجاز القرآن في كونه في الدرجة العليا من الفصاحة والبلاغة ،
وسلاسة الترتيب ، وسلامة التركيب ، والتأليف العجيب ، والأسلوب البكر فحسب ،
بل هو معجزة أيضا لأنه حوى أصول الدين والدنيا ، وسعادة النشأتين .
ومعجزة لأنه أنبأ باخبار حوادث كثيرة تحققت بعده .
كما أنه معجزة من وجهة التاريخ ، وبما فيه من اخبار القرون السالفة ، والأمم
البائدة ، التي لم يكن لها تاريخ في عصر الرسول صلى الله عليه وآله مما أثبتت الكشوف الأثرية صحتها .
ومعجزة لان فيه أصول علم الحياة والصحة والوراثة ، وما وراء الطبيعة ، والاقتصاد
والهندسة والزراعة .
ومعجزة من وجهة الاحتجاج .
واعجاز من وجهة الأخلاق وو و .
وقد مرت عليه أربعة عشر قرنا ولم يقدر في طول هذه القرون أحد من البلغا ان
يأتي بمثله ، ولن يقدر على ذلك أحد في القرون الآتية والأعصار المستقبلة ، ويظهر كل
يوم صدق ما أخبر الله تعالى به ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ) .
مجموعة الرسائل — صفحة 362
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٦٢