من الذي يثور على الظالمين ويبيدهم ، ويهدم قصورهم وديارهم ، ويحطم آثارهم ؟
من الذي يحيى الله به الأرض بعد موتها ؟
فمتى يقوم بأمر الله القائم الذي لما قرا دعبل قصيدته التائية المشهورة على
الرضا عليه السلام فذكره بقوله :
خروج امام لا محالة لازم يقوم على اسم الله والبركات
وضع الرضا عليه السلام يده على رأسه ، وتواضع قائما ودعا له بالفرج وقال :
اللهم عجل فرجه وسهل مخرجه ؟
والى متى يبقى في حجاب الغيبة ، فقد ظهر كثير من علائم ظهوره وقيامه ، وعظم
بلا البشرية ، فمتى يظهر ؟
فها هي الفتن شملت الآفاق ، والجور قد عم البلاد ، وترك الامر بالمعروف والنهى
عن المنكر ، وصار المنكر معروفا ، والمعروف منكرا ، وخرجت النساء كاشفات
عاريات متبرجات ، خارجات من الدين ، داخلات في الفتن ، مائلات إلى الشهوات ،
مستحلات للمحرمات ، لم يبق من القرآن الا الاسم ، يسمون به وهم أبعد الناس عنه .
وها هي الصلاة قد أميتت ، والأمانة قد ضيعت ، والخمر يباع ويشرب علانية ،
وأهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق ، والأموال الكثيرة تصرف في معصية الله
وتنفق في سخطه ، والولاة يقربون أهل الكفر ويبعدون أهل الخير ، والحدود قد
عطلت ، والسلطان يذل المؤمن للكافر ، والرجل يتكلم بشئ من الحق ، ويأمر
بالمعروف وينهى عن المنكر فيقوم إليه من ينصحه في نفسه ويقول : هذا عنك موضوع ،
وظهر الاستخفاف بالوالدين ، وكثر الطلاق ، والنساء قد دخلن فيما لا ينبغي لهن
دخوله ، والقضاة يقضون بغير ما انزل الله ، واستحل الربا لا يرى به بأسا ، والرجال
تشبهوا بالنساء والنساء تشبهن بالرجال ، وكثر أولاد الزنا ، وظهرت القينات
والمعازف ، وتداعت علينا الأمم ، كما تداعت الاكلة على القصاع لكراهيتنا الموت
وحبنا للدنيا ، وركبت ذوات الفروج السروج ، وتغنوا بالقرآن ، وتعلموه لغير الله ،
واتخذوه مزامير ، وهدر فنيق الباطل بعد كظوم ، وتواخي الناس على الفجور ، يمسى
الرجل مؤمنا ، ويصبح كافرا ، تحزن ذوات الأولاد وتفرح العواقر و . . و . . و .
فمتى تشرق شمس الاقبال والسعادة من مشرق بيت الوحي والرسالة والولاية ؟
مجموعة الرسائل — صفحة 298
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٩٨