الأندلسية التي يقول عنها العقاد : انها أنشأت للشرق الاسلامي تاريخا لم يكتبه
مؤرخوه ولا يكتبونه على هذا النحو لو أنهم كتبوه ) .
نعم ، قال هذا الرجل في تلك المقدمة وضمن الفصل الذي عقده في علم الفقه : وشذ
أهل البيت بمذاهب ابتدعوها وفقه انفردوا به .
فسبحان الله ! إذا كان أهل البيت مبتدعين ، فلم جعلهم رسول الله صلى الله عليه وآله أعدالا
للكتاب ، وجعل التمسك بهم أمانا من الضلال ؟ وما معنى هذا الحث الملح والترغيب
الواردين في الكتاب والسنة على محبتهم وولايتهم ؟
وقد سمعت بان جماعة من المحدثين الذين انضافوا وراء هذه الأباطيل قد أعرضوا
وضعفوا روايات جم غفير من الثقات لمجرد كونهم شيعة أو مغالين بزعمهم في محبة أهل البيت
، مع كونهم في نفس الوقت يحتجون بروايات النواصب والخوارج والمنافقين
المعروفين بالانحراف عن أهل البيت ، والمشهورين بالظلم والخيانة والمآثم والمعاصي .
والعجب أن مثل البخاري الذي يروى عن الف ومائتين من الخوارج ، ويحتج
بأكثر من مائة مجهول ، وبأعداء أهل البيت مثل المغيرة ومروان وعمرو بن العاص
وغيرهم من المنافقين الذين ظهر فيهم أبرز امارات النفاق وهو بغضهم لعلى عليه السلام
وصح فيهم أحاديث الحوض المتواترة وغيرها . هذا البخاري لا يروى شيئا من
حديث ريحانتي الرسول وسبطيه سيدي شباب أهل الجنة ، ويحتج بحديث سمرة بن
جندب ، ص 138 من الجزء الثاني من صحيحه قبل باب ما جاء في صفة الجنة بأربعة
أحاديث ، وكذا في غير ذلك من الموارد التي لا تخفى على المتتبع ، ويحتج أيضا بحديث
عكرمة وعمران بن حطان . دون حديث واحد من مثل الإمام جعفر بن محمد
الصادق والإمامين الكاظم والرضا عليهم السلام .
والآن يحق لنا ان نتساءل : لما ذا كان موقف بنى أمية وبنى العباس من أهل البيت هذا
الموقف المخزي ؟
وهل يمكن ان يكون الجواب ( غير ) ان أهل البيت ليس لهم من ذنب سوى انهم
وشيعتهم لم يدخلوا في حزب هؤلاء الجبابرة الذين قلبوا الاسلام ، ولم يقبلوا ان يكونوا
مجموعة الرسائل — صفحة 25
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٥