الأعمال وجها الا المحافظة على الاستمرار في القبض على أزمة الأمور ومقاليد الحكم ،
والا القضا على الفكر الحر ، والا التنكر للحق والقضا عليه ، والا بغض علي بن أبي طالب
وسائر أهل البيت الذي هو من أظهر آثار النفاق ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
لا يحب عليا منافق ، ولا يبغضه مؤمن . وقال جابر : ما كنا نعرف منافقينا الا ببغضهم
علي بن أبي طالب .
وهل هنا من المصاديق أجلى من أن يؤمر بضرب المتحدث عن فضل علي والزهراء
والحسنين : الذين هم أصحاب الكسا وأهل المباهلة الف سوط لذلك ؟
فما ظنك اذن بمن يتتلمذ ويأخذ العلم والحديث عن سائر أئمة أهل البيت كالباقر
والصادق والكاظم : ، وكيف تكون نظرة هؤلاء إليه ، والى أي مدى يكون حقدهم
عليه ؟ !
ثم إن الحكام العباسيين لم يكونوا أقل حماسا في هذا الميدان من الأمويين ، فقد اخذوا
يقربون الكثير من المحدثين الذين عرفوا عنهم عزوفهم عن الحديث بما روى في فضائل
أهل البيت أو الاخذ عنهم وعن شيعتهم في الفقه والتفسير والعقائد ، وشددوا النكير
على من حدث شيئا في فضائلهم ومناقبهم عليهم السلام منزلين به أشد العقوبات ،
وأوجدوا محدثين مأجورين يضعون الأحاديث في فضائل بنى العباس وما يؤيد
سيرتهم وسياستهم ، ويسردونها على العوام .
ذكر الذهبي في ترجمة ابن السقا الحافظ عبد الله بن محمد الواسطي : اتفق انه املى حديث
الطير فلم تحتمله نفوسهم ، فوثبوا به وأقاموه وغسلوا موضعه ، فمضى ولزم بيته .
واغرب من ذلك ما فعله أهل دمشق بالنسائي صاحب السنن وخصائص أمير
المؤمنين علي عليه السلام .
وبالغ بعضهم في رد فقه أهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس ، وجعلهم
النبي صلى الله عليه وآله عدل القرآن وكسفينة نوح وباب حطة حتى قال ابن خلدون في مقدمته
( وهو ممن كان يخدم الملوك والامراء ويتزلف إليهم ويؤيد آرائهم السياسية ، هذا الرجل
الذي وقعت منه في مقدمته هذه أخطأ فاحشة قد نبه على بعضها الأستاذ شاكر ، وما
ذلك الا لأنه نظر في المسائل الاسلامية من زاوية وجهة نظر السياسة للدول الأموية
مجموعة الرسائل — صفحة 24
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٤