تنبه لها الأستاذ الندوي وحده ، بل هي من المسائل التي طال البحث والنقاش حولها ،
فحرمها فريق خاص بلا دليل أو برهان أو شاهد من كتاب أو سنة ، وجوزها الآخرون
استنادا إلى الكتاب والسنة ، واتضح الحق بما لا مزيد عليه . وقد ألفت في ذلك مئات من
الكتب ، وكتبت مقالات حولها ، وأريقت دماء محترمة بسبب التعصب في هذه المسألة ،
وقد خرجت بعد كل هذا من معرض التفكير ، وإذا ما فكر فيها اليوم مسلم ، فإنما يفكر
لمعرفة الواقع والحقيقة فقط ، لا لإثارة النقاش والجدل . . .
وكأن الأستاذ الندوي قد زعم وتصور أن جمعية الرابطة حينما تشكلت في مكة
المكرمة إنما تشكلت لدعم المذهب الوهابي فحسب ، فلم يلفت نظرها الواقع الإسلامي
المعاصر ، وما يهدد أحكام الإسلام والمجتمعات الإسلامية ، من هجمة تقاليد
الاستعمار الثقافي ، الشرقي والغربي ، ومن أساليب خداع الشباب ، وإبعادهم عن تعاليم
دينهم وتقاليد بلادهم التي يكمن فيها الخطر ، كل الخطر ، على المسلمين . فكأني
بالأستاذ الندوي يرى أنه ليس في أهداف الرابطة ومشاريعها التدخل في هذه الأمور ،
فلا يؤاخذ ولا يقول شيئا عما جنت أيدي الحكومات على الإسلام والمسلمين ، من
استبدال المناهج التربوية والبرامج التعليمية الإسلامية بالبرامج الكافرة ، في المعاهد
والكليات والجامعات ، ولا يشكو من القوانين التي توضع وتطبق كل يوم رغم أنف
الشعوب الإسلامية ( الشيعة والسنة ) في جميع مرافق الحكومة وفي الإدارة والقضاء
والمجتمع والجيش وحتى في الأوقاف والمستشفيات وغيرها . وكذلك لا يشكو من
إلغاء النظام الإسلامي الذي يؤمن به كل مسلم ( شيعيا كان أو سنيا ) .
نعم لا يشكو من ذلك لأنه كان في ضيافة مديرية الأوقاف التي لم تؤسس في إيران ،
إلا للقضاء على نفوذ رجال الدين والعلماء الأفاضل ، وللسيطرة على المساجد
ومراقبتها لئلا تكون مراكز للثقافة والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كي
لا يعترض أحد على أحد ، لا سيما على أرباب المناصب ، فلا يقال للمسؤول في أية رتبة
كان : لم فعلت أو ارتكبت هذا المنكر أو ذاك ؟ ولم تجاوزت حدود الله والشرع ؟ لماذا
تصنعون التماثيل وتنصبونها في الميادين وغيرها وتعظمونها مع أن هذا أشد نكرا
مجموعة الرسائل — صفحة 362
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٦٢