وأساليبهم الكافرة ، ويتجنبوا ما يورث التفرق بين الأفراد والجماعات ، والاختلاف في
الآراء المذهبية وتكرارها ، في صحفهم ومجلاتهم ، وعلى لسان وفودهم إلى الأقطار .
فالجيل الحاضر لا يكاد يقبل هذه العصبيات المذهبية ، وهو يرى أن الأصول
الأولية الجامعة للمسلمين ، والمقوية لكيانهم ، أصبحت معرضة لخطر الإلحاد وأفكاره
الهدامة ، بالإضافة إلى أن ذلك يزيد البلاء والمرض ، ويورث عصبيات غيرهم
وحساسياتهم ويدعو إلى الظن بهذه الجمعية التي نود أن تقف في وجه عملاء
الاستعمار ، وتعمل لتحرير بلاد الإسلام من سلطة الحكومات العميلة .
وقد أوفدت جمعية رابطة العالم الإسلامي ممثلين وهيئات إلى البلدان الإسلامية ،
وهذا عمل كبير ، وكلما كان الوفد أوسع فكرا ، وأبعد نظرا ، وأكثر تجنبا للعصبيات
المذهبية ، وأعرف بواقع العالم الإسلامي ومشاكله ، وأكثر إخلاصا ، كانت ثمراته أكثر
ومنافعه أوفر . وبالعكس تماما لو كان الوفد غير خبير ، ومتحيزا لفئة دون غيرها ،
ناظرا إلى العالم الإسلامي وجماهيره بمنظار مذهبه الشخصي ورأيه السياسي ، غير
عابئ بالمسائل العامة التي اتفقت عليها آراء جميع الفرق ، فإنه لا يعود إلا بالضرر
والفشل والتنازع المنهي عنه في الكتاب العزيز .
وما أدراك ما إيران
إيران ، وما أدراك ما إيران ؟ إيران المجاهدة ، إيران الصامدة في وجه الاستعمار
بفضل نضال شعبها وعلمائها المجاهدين ، إيران التي أنجبت للإسلام والمسلمين علماء
أعلاما ورجالا عباقرة ، وكتابا ومحدثين ، وفلاسفة ومتكلمين وغيرهم ، إيران التي
كانت ولا تزال محطا لنظر الاستعمار بكل صوره وأشكاله ، والتي حاول بكل جهده
القضاء على كيانها الإسلامي وروحيتها المؤمنة ، ولم ينجح والحمد لله كما نجح في بعض
البلاد . إيران التي بقي شعبها ملتزما بالمظاهر الإسلامية والأحكام الدينية ، إلا من فتن
منهم بالأساليب الغربية والدعايات الفارغة الكاذبة المضللة .
إيران التي ضحت وتضحي كل يوم في سبيل الدفاع عن الإسلام وأحكام القرآن ،
لقد ضحى علماءها الأعلام ، وطلبة العلوم الإسلامية والعصرية ، المؤمنون بالله
مجموعة الرسائل — صفحة 360
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٦٠