يجب على الوفد أن ينظر إلى هذه الفكرة القومية الخبيثة التي جزأت العالم الإسلامي
ومزقته شر ممزق ، ونبذت تعاليم الكتاب والسنة في المجتمعات المسلمة ؟ فكأنكم
تصوبون وتؤيدون مبدأ العلمانية ، فلا تناقشون الحكومات في هذه المسائل ، وفي كل ما
له دخل بالسياسة ، ولا تحثون الشعوب على أن يكونوا صفا واحدا أمام هذه التيارات
الملحدة والسياسات المخزية ، وكأن هذه الأمور الخطيرة ليست هما للمسلمين ولا
تشكل منعطفا خطيرا وصعبا للعقيدة ، بل تناقشون فقط زيارة المشاهد المشرفة ، وما
رأيتم في مسجد سبسهالار من صورة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وصورة أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ؟ ! هذا
المسجد الذي وضعت الحكومة ومديرية الأوقاف يدها عليه ، وهتكت حرمته بحجة
أنه أثري ، فسمحت للكفار بزيارته ، للاستئناس به والتفرج عليه ، ومن جراء ذلك
عطلت الجماعة ومجالس الوعظ وقراءة القرآن والتفسير فيه ، كما هو الشأن في مئات
المساجد العامرة بالصلاة ، وإقامة الجماعة والجمعة ، ومجالس الوعظ ودرس القرآن
والتفسير ، في طهران وحدها ، فضلا عن سائر المدن .
ألم يعلم الوفد ، أم لعله لم يشأ أن يعلم ، أن كثيرا من العلماء الأفذاذ ، والخطباء
الغيارى على الإسلام ، هم إما سجناء ، أو مبعدون عن الأهل والوطن ، لا لشئ إلا
لقيامهم بالواجب الديني من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولوقوفهم ضد اليهود
والحركات الصهيونية .
ماذا زار ؟ وبمن التقى ؟
. . . لم يلتق وفد الرابطة في طهران ومشهد الرضا وقم المقدسة بالعلماء المجاهدين
الربانيين الذين كرسوا حياتهم وأفنوا عمرهم في سبيل الدفاع عن الإسلام وأحكامه ،
وهم قمم وأعلام في شتى العلوم والمسائل الإسلامية . نعم لم يلتق الوفد إلا بمن سمحت
مديرية الأوقاف بزيارته ولقائه . . . لم يزر الوفد ، في قم المشرفة ، الجامعة العلمية
ومعاهدها التي تدرس فيها المعارف الإسلامية ، والتي هي مقر الأساتذة الجهابذة ،
والعلماء والخطباء ، والكتاب والمؤلفين ، كالمدرسة الفيضية ، ودار الشفاء ، والحجتية
مجموعة الرسائل — صفحة 364
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٦٤