الأحكام الدينية ، حتى ينكت في قلوبهم ، ورأينا من يقول : إنهم ملتجئون في حكم
الشريعة إلى الرأي والظنون ، ويدعون مع ذلك أنهم من العلماء ، وهذا هو التقصير الذي
لا شبهة فيه ) .
ثم قال : ويكفي في علامة الغلو نفي القائل به عن الأئمة ، سمات الحدوث ، وحكمه لهم
بالإلهية والقدم إلى أن قال : ولا يحتاج مع ذلك إلى الحكم عليهم وتحقيق أمرهم بما جعله
أبو جعفر ( الصدوق ) سمة للغلو على كل حال ) ( 1 ) .
الإعتقاد في الظالمين
لم يستدرك الشيخ المفيد في هذا الباب ، على الشيخ أبي جعفر الصدوق ، ويظهر أن
وجهتي نظرهما متحدتان .
الإعتقاد في التقية
في فصل التقية التي تعرض لها أبو جعفر بإجمال ، فصل الشيخ أبو عبد الله فيها ، وكما
قال الشيخ المفيد : فإنه لا يجوز كتمان الحق بصورة مطلقة ، والصدوق وإن لم يصرح بذلك
إلا أن مراده هذا المعنى نفسه أيضا .
وبديهي إذا لم يكن موجب للتقية ولا ضرورة في الأمر ، ولا يجوز حينئذ إنكار الحق
وترك إظهاره ، وجميع أدلة التقية في القرآن والأحاديث تدل على هذا التفصيل ، ومعنى
ما يقال : إن التقية ثابتة والعمل بها واجب حتى ظهور المهدي أرواحنا له الفداء ، هو أنه
قد تحصل ضرورات أو أخطار قبل ظهور المهدي سلام الله عليه توجب التقية أو
تجيزها وذلك ممكن ، لكن بعد ظهوره حيث يظهر الله الإسلام والإيمان على الدين كله
وينتشر ذلك في العالم وبحكم قوله تعالى ( يبدل الله المؤمنين من بعد خوفهم أمنا ) ( 2 )
فلا وجود للخوف حينئذ ، فلا يبقى موضوع للتقية .
هامش
( 1 ) تصحيح الاعتقاد ص 114 .
( 2 ) النور - 55