الإعتقاد في آباء النبي ( صلى الله عليه وآله )
اتفق كلا العلمين على أن آباء النبي ( صلى الله عليه وآله ) موحدين مؤمنين ، وكما قال المفيد : إجماع
عصابة الحق على هذا الاعتقاد ، وكذلك اتفقا على إيمان أبي طالب وآمنة أم النبي ( صلى الله عليه وآله )
وإن لم يصرح الشيخ المفيد بذلك .
الإعتقاد في العلوية
اختلف نظر هذين العالمين العلمين الجليلين في تفسير الآية الكريمة ( قل لا أسألكم
عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ( 1 ) حيث فسر الصدوق كلمة ( إلا ) في الآية بمعنى
الاستثناء ، لكن المفيد جعل كلمة ( إلا ) بمعنى لكن ، فيكون مفاد الصدوق بناء على هذا
أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لأمته : لا أطلب منكم أجرا غير مودة القربى ، أو قال على مبنى الشيخ
المفيد : إني لا أطلب منكم أجرا ، وإنما أطلب منكم أو أوجب عليكم المودة في القربى .
وقد قال المفيد : لا يصح القول بأن الله تعالى جعل أجر نبيه مودة أهل بيته ( عليه السلام ) ولا
أنه جعل ذلك من أجره ( عليه السلام ) ، لأن أجر النبي ( صلى الله عليه وآله ) في التقرب إلى الله تعالى هو الثواب
الدائم وهو مستحق على الله تعالى في عدله وجوده وكرمه ، وليس المستحق على
الأعمال يتعلق بالعباد لأن العمل يجب أن يكون لله تعالى خالصا ، وما كان لله فالأجر
فيه على الله تعالى دون غيره . هذا مع أن الله تعالى يقول ( يا قوم لا أسألكم عليه أجرا
إن أجري إلا على الذي فطرني ) ( 2 ) فلو كان الأجر على ما ظنه أبو جعفر في معنى الآية
لتناقض القرآن ثم قال فيكون قوله ( قل لا أسألكم عليه أجرا ) كلاما تاما ، ويكون قوله
( إلا المودة في القربى ) كلاما مبتدأ إلخ . . . ( 3 )
لكن الظاهر أن الجملتين مسوقتان للترغيب في ( المودة في القربى ) وليست الجملة
الأولى ( لا أسألكم عليه أجرا ) لعدم سؤال الأجر ، بل مقدمة وتمهيد لبيان مفاد الجملة
هامش
( 1 ) الشورى - 23
( 2 ) هود - 51
( 3 ) تصحيح الإعتقاد ص 118