الثانية ، فهي بمعنى أني لا أريد منكم أجرا قبال حق الرسالة العظيم عليكم سوى المودة
في القربى ، ولما كانت الجملتان مترابطتين فلا تهافت بينهما .
وأما ( قول المفيد ) بأن الرسالة لكونها عملا لله فأجرها على الله ، فجوابه أنه لازم
أداء هذا العمل لله هو إثبات الحق لرسول الله على أمته ، والأمة مسؤولة أيضا أن تؤدي
ما عليها من الحق ، لذا فقد كلفت هذه الأمة عرفا وترغيبا لأداء حق الرسالة بمودة
ذوي القربى من أهل بيت محمد صلوات الله عليهم أجمعين . . .
وعلى كل حال ، فينبغي أن يعالج هذا الكلام برمته في التفسير ، لكن ما ينبغي
الإشارة إليه وبناء على التفسيرين ووفقا لما ورد في الروايات الكثيرة فإن المراد بالقربى
هو قربى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد اتفقت وجهتا نظر الصدوق والمفيد على ذلك .
الإعتقاد في الأخبار المفسرة والمجملة
لا يوجد في هذا الباب نقاش بين الصدوق والمفيد ، إلا أن الظاهر اتفاقهما على أن
الأخبار المفسرة حاكمة على الأخبار المجملة .
الإعتقاد في الحظر والإباحة
قال الصدوق في هذا الباب ( الأشياء كلها مطلقة حتى يرد في شئ منها نهي )
وخلاصة جواب الشيخ المفيد المتين : أنه ليست الأشياء كلها مطلقة ومحكومة بالإباحة
فالأشياء في أحكام العقول على ضربين :
أحدهما : معلوم حظره بالعقل . . . كالظلم والسفه والعبث . والضرب الآخر : وهو
ما ليس للعقل فيها حكم ، فهذه القاعدة جارية في هذا الضرب .
ولكن يمكن أن يقال : إن رأي الصدوق يوافق هذا الرأي أيضا وتعبيره إنما هو
بلحاظ أن كل ما قبحه العقل ووبخ عليه فاعله فقد نهى عنه الشارع ، لذا بوسعنا أن
نقول : الناس أحرار في جميع الأمور ، إلا ما ورد النهي عنه .
مجموعة الرسائل — صفحة 325
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٢٥