مذمومة ولفظ يضاد ألفاظ القرآن ، قال الله تعالى ( كل من عليها فان . ويبقى وجه ربك
ذو الجلال والإكرام ) ( 1 ) .
وفي استدراكنا على كلام الشيخ المفيد نقول : إن بقاء الأرواح بالجملة مستفاد من
آيات القرآن ، وفي مقام الجمع بين هذه الآيات والآية التي تمسك بها المفيد ، يرد هذا
الاحتمال ، وهو أن الحكم أو الإخبار في قوله تعالى ( كل من عليها فان ) يتعلق بمخلوقات
الكرة الأرضية ، ولا ينافي بقاء الروح بعد فناء ذات الإنسان بعد الموت ، كما ورد
التصريح بحياة الشهداء بعد الموت في هذه الآية ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله
أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون . فرحين بما آتاهم الله . . . ) ( 2 ) وجاء التصريح في بعض
الآيات الأخرى ، وكثير من الأخبار بحياتهم بعد الموت ، وأن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وأمير
المؤمنين ( عليه السلام ) خاطباهم بعد الموت .
مضافا إلى ذلك أن الشيخ الأعظم أبا عبد الله المفيد نفسه بين الحياة بعد الموت في
هذا الفصل ، وأكد على ذلك في الجملة ، وفي كتابه ( أوائل المقالات ) أيضا ، في مثل باب
( القول في احتمال الرسل والأنبياء والأئمة ، الآلام وأحوالهم بعد الممات ) ، أبان المفيد حياة
الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) بعد الموت ، واستشهد بهذه الآية ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل
الله أمواتا ) واستشهد في قصة مؤمن آل فرعون بالآية ( قيل ادخل الجنة قال يا ليت
قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ) ( 3 ) ، وأكد على هذا المعنى أيضا في
المسألة 24 من ( المسائل العكبرية ) ، وصرح بحياة الروح في أبواب ( القول في أحوال
المكلفين ) و ( القول في نزول الملكين ) و ( القول في تنعيم أصحاب القبور ) أيضا .
وعلى هذا فالظاهر أن مراد المفيد هو :
أولا : أن أرواح الجميع في البرزخ لا تنتقل إلى حال الثواب أو العقاب ، وهو في قبال
جماعة يقولون : إن أرواح المؤمنين تحيا في البرزخ جميعا ، وأما من لم يمحضوا الإيمان أو
الكفر فتنعدم أرواحهم .
هامش
( 1 ) الرحمن - 26 ، 27
( 2 ) آل عمران - 169
( 3 ) يس - 26