ذكر معانيها كان أسلم له من الدخول في باب يضيق عنه سلوكه ) . ثم ذكر المفيد لكل من
النفس والروح أربعة معان لا تلاقي بينها لا في الترادف ولا في المفهوم .
ونحن نقول هنا محتملين : إن الظاهر أن الصدوق أراد بالنفوس هنا ذوات الناس ،
أي الخصوصية أو الامتياز ما بين هذا الإنسان وذاك الإنسان ، وهذا هو المعنى الأول من
المعاني الأربعة التي ذكرها المفيد ( للنفس ) .
وبعبارة أخرى : إن نفس الإنسان وذاته روح ، وفي قبال هذا المعنى ما قيل في نفس
الحيوان ( 1 ) وذاته : بأنها بدنه العنصري الحي ، فإذا لم نقل بأن الحيوانات لها روح بحسب
طبيعتها ونفسها ، أو روح أطلقها الصدوق على النفس ، لا تصح على أي معنى من المعاني
التي عرفها المفيد للنفس . فإن معنى هاتين الكلمتين غير منحصر بهذا العدد من المعاني .
فقد قال المفيد ( وأما الروح فعبارة عن معان ، أحدها : الحياة . والثاني : القرآن .
والثالث : ملك من ملائكة الله تعالى . والرابع : جبرئيل ( عليه السلام ) ) .
مع أنه ورد في أحاديث كثيرة التعبير بالروح وأريد بها روح الإنسان ، والمفيد نفسه
أشار إلى أن الروح تطلق على سائر الملائكة أيضا ، وقال إضافة إلى ذلك - بصراحة - :
( إن الأرواح بعد موت الأجساد على ضربين ) مع أن هذا المعنى هو غير المعاني الأربعة
التي ذكرها المفيد للروح .
وعمدة ما في نقاش المفيد وإشكاله على الصدوق في ما يلي :
أولا : في خلق الأرواح قبل الأجسام الذي يعتقد به الصدوق وفقا لدلالة الروايات
الكثيرة عليه ، وكأن المفيد أنكر ذلك حتى نسبه إلى القائلين بالتناسخ والحشوية من
الشيعة الذين يقولون بأن الذوات الفعالة أو الأرواح مخلوقة في عالم الذر ، واستدل على
نفي كل ذلك بقوله : ( ولو كان ذلك كذلك ، لكنا نعرف نحن ما كنا عليه ، وإذا ذكرنا به
ذكرناه ولا خفي علينا الحال فيه ) .
هامش
( 1 ) ورد التعبير في أصل المقال بصيغة الجمع وقد استغنى المترجم بصيغة المفرد الداخلة عليها لام الجنس لأنها
تدل على العموم ، فاعلم . المترجم .