فهذه سبعة أحاديث يحتمل قويا كونها حديثين بل حديثا واحدا لإمكان تشرف
زرارة ، ومحمد بن مسلم في مجلس واحد بشرف حضرة الإمام وسماعهما معا هذا الحديث .
فعلى هذا الاحتمال لا يصح الاستناد بقوله ( عليه السلام ) : من القرى في روايتي علي بن رئاب
في مقام الإفتاء بعموم الحرمان فإنه يمكن أن يكون المراد من القرى المدن والمساكين التي
تبنى لاجتماع الناس ، ومجاورة بعضهم مع بعض مضافا إلى أنه يمكن أن يكون ذكر هذه
الكلمة من اجتهادات بعض الرواة في فهم الحديث .
ولو صرفنا النظر عن ذلك وقلنا بدلالته على العموم يخصص بمفهوم رواية يزيد
الصائغ ورواية حماد عن زرارة ومحمد بن مسلم .
وقوله ( عليه السلام ) : وفي رواية الفضلاء من تربة دار أو أرض ، وفي رواية موسى بن بكر :
من تربة دار ولا أرض فالظاهر أن قوله : أو أرض ، وقوله : ولا أرض من العطف
بالتفسير ، ويجوز أن يكون الهمزة زائدة سهوا أو يكون الترديد من الراوي واحتمال
ذلك يكفي في سقوط الاستدلال به للعموم ، وروايتي محمد بن حمران ، ورواية جميل بعد
احتمال وحدتهم بل الاطمئنان بكونهن واحدة لا يحتج بهن إلا في القدر المتيقن ، وهو
الحرمان عن خصوص أراضي الدور ، ولا يعتمد على ذيل إحدى روايتي محمد بن
حمران فإن احتمال كونها مع روايته الأخرى واحدة هنا أقوى فلا يبعد أن يكون قوله :
( ولا من الضياع شيئا إلا أن يكون أحدث بناء فيرثن ذلك البناء ) من النقل بالمعنى فمن
المحتمل قويا كون الأصل ما في رواية جميل : لا ترث النساء من عقار الأرض شيئا أو
جملة أخرى ثم نقلها بعض الرواة بما فهم منه من المعنى فقال بعضهم : النساء لا يرثن من
الأرض ولا من العقار شيئا ، وقال غيره : إن النساء لا يرثن من الدور ، ولا من الضياع
شيئا ولما فهم العموم منه زاد عليه : إلا أن يكون أحدث بناء فيرثن ذلك البناء .
وجملة القول في ذلك عدم حصول الاطمئنان بصدور قوله ولا من الضياع شيئا إلا
إلخ عن الإمام هذا مضافا إلى جواز كون المراد من الضياع أيضا المنازل والعقار .
مجموعة الرسائل — صفحة 245
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٤٥