ثم إن المترجم له غادر النجف الأشرف عائدا إلى بلاده ، وقد كان العلامة الراحل
الشيخ محمد كاظم الشيرازي ، مصرا على أن يقيم سماحته في حوزة النجف عندما شعر
بأنه ينوي الرحيل إلى إيران ، إلا أن بعض الأسباب والعلل دفعت به إلى أن يغادر
النجف إلى إيران وسكن حوزة قم المشرفة ، مواصلا جهوده العلمية ، ومتابعا حركته
الفكرية بجد كبير .
المرء بأفكاره وآرائه
إن أفضل ما يوقفنا على حقائق الرجال وما يتحلون به من فضائل وملكات
وسجايا ، وما ينطوون عليه من علم وفكر وثقافة ، هو آثارهم العلمية ، وما دبجته
يراعاتهم من آراء وأفكار .
ولهذا فإننا إذا لاحظنا ما كتبه مؤلفنا الجليل في طائفة من حقول المعرفة الإسلامية
لقضينا من فورنا بأننا نواجه - بحق - شخصية علمية فذة ، وقمة فكرية قلما يجود الدهر
بأمثالها إلا في فترات معينة من تاريخ الأمة .
فهو - دام ظله - متخصص في بعض العلوم الإسلامية ومشارك في بعض آخر ،
وأفضل دليل على ذلك كتاباته القيمة ومؤلفاته العلمية الثمينة التي نشير إلى طائفة منها
في هذه اللمحة العابرة على سبيل المثال لا الحصر :
1 - منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر
وهو الكتاب الذي طبع عدة مرات ، وقد قال عنه العلامة المحقق الشيخ آقا بزرگ
الطهراني في رسالة إلى المؤلف بأنه لم ير كتابا في الجامعية نظيره .
كما وكتب عنه العالم الراحل الشيخ حبيب المهاجر العاملي في كتابه ( الإسلام في
علومه وفنونه ) كلاما مفصلا قال فيه ( ولا ينبغي لمؤمن إلا أن تكون عنده نسخة من
هذا الكتاب ) .
ولم تقتصر الإشادة به على علماء الشيعة بل وأشاد به جملة من علماء السنة ، وبعض
المستشرقين أيضا ، ولذلك أصبح هذا الكتاب مرجعا ومصدرا لكل من أراد الكتابة
مجموعة الرسائل — صفحة 12
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٢