الفصل الثالث
السيدة عائشة وغزارة علمها وسعته
لقد أثبتت الوقائع نبوغ هذه السيدة العظيمة وأفصحت عن غزارة علمها -
- رضي الله عنها - بحيث إنها كانت جامعة للعلوم ولا سيما العلوم التي تتعلق
بالدين من قرآن وتفسير وحديث وفقه فكانت تعتبر مرجعا في ذلك كله ولا شك
أن لنبوغ عائشة - رضي الله عنها - وبروزها في العلوم بهذا المستوى العالي
عوامل :
منها أنها تربت في بيت والدها الكريم أبي بكر الصديق أحب الناس إلى
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقواهم به صلة ، فمن هنا استفادت
وأخذت من علومه الكثيرة وخصاله النبيلة في سن مبكر . ومن أهمها أنها تربت
في بيت النبوة وهي صغيرة السن وكانت تتلقى الحكمة من لسان زوجها الكريم
رسول رب العالمين وهي أحب نسائه إليه أجمعين ، فقضت من حياتها المباركة
تحت عناية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحسن تربيته مدة من الزمن بلغت
تسع سنوات إلا شهورا .
ومنها : حدة ذكائها وقوة حافظتها حتى حفظت لنا الكثير من الأحاديث
النبوية وسيأتي بيان ذلك بالتفصيل فيما بعد إن شاء الله .
ومنها : كثرة نزول الوحي في بيتها - رضي الله عنها - . ومنها : كثرة
مراجعتها وأسئلتها المطروحة على النبي - صلى الله عليه وسلم - حسب المناسبات .
مسند ابن راهويه — صفحة 25
مساهمون: إسحاق بن راهويه
ص٢٥