وكذا قالت : " حين أخبرت بأن عائشة تخبر الناس أنه كان يقبل وهو
صائم - لعله لم يكن يتمالك عنها حبا " .
ومما يدل على حبه - صلى الله عليه وسلم - لها ما ذكرت عائشة - رضي الله
عنها - أنها كانت تشرب وتناوله النبي - صلى لله عليه وسلم - وتتعرق العرق - أي
العظم الذي عليه بقية اللحم - فيأخذه ويديره - صلى الله عليه وسلم - ويضع
فاه على موضع فمها .
وكذا روت عائشة - رضي الله عنها - ان النبي - صلى الله عليه وسلم - كان
إذا خرج سفرا أقرع بين نسائه فطارت القرعة لعائشة وحفصة وكان إذا كان
بالليل سار مع عائشة يتحدث ، فقالت حفصة : " ألا تركبين الليلة بعيري
وأركب بعيرك تنظرين وانظر فقالت : بلى فركبت فجاء النبي - صلى الله عليه
وسلم - إلى جمل عائشة وعليه حفصة فسلم عليها ثم سار حتى نزلوا ،
وافتقدته عائشة - رضي الله عنها - فلما نزلوا جعلت رجليها بين الإذخر وتقول : يا
رب سلط على عقربا أو حية تلدغني ( رسولك ) لا أستطيع أن أقول له شيئا " .
عن أبي عمرو : ذكوان مولى عائشة قال : قدم درج - سفط من الجوهر -
من العراق فيه جوهر إلى عمر - رضي الله عنه - فقال لأصحابه : تدرون ما ثمنه ؟
قالوا : لا ولم يدروا كيف يقسمونه ؟ فقال : أتأذنون أن أرسل به إلى عائشة -
رضي الله عنها - لحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياها قالوا : نعم ،
فبعث به إليها فقالت : ماذا فتح على ابن الخطاب بعد رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - اللهم لا تبقيني لعطية لقابل .
مسند ابن راهويه — صفحة 19
مساهمون: إسحاق بن راهويه
ص١٩