يا نفس :
ليس الفقيه من استفاد وأفاد ، بل الفقيه من أصلح المعاد ، ولا العالم من
أفتى ودرس ، بل العالم من تستر بالورع وتترس ، ولا المجتهد من بنى ( 1 ) أساس
الملة ، على قياس العلة ، بل المجتهد من شغله الحق عن المنع والتسليم ، واكتفى
بعلم الخضر عن علم الكليم ، وارعوى بمسؤولات الحشر ، عن المقولات العشر
فلا تحسبي المتشبه بالفقيه فقيها ، فليس ذو الوجهين عند الله وجيها .
يا نفس :
مثل العالم بالله وأسمائه ، وصفاته وآلائه ، وهو يقصر في طاعته ويضجع ،
ويهمل أوامره ويضيع ، كمثل من أراد خدمة رئيس ، أو ملك نفيس ، فعرف الملك
وأخلاقه ، وطبعه وأعرافه ، فقصد خدمة جنابه ، والتعلق بأسبابه ، إلا أنه ملابس
لجميع ما يبغضه ويشناه ( 2 ) ، وعاطل من جميع ما يحبه ويهواه ، أما كان كل عاقل
يحكم بجهالته ، وعظم سفاهته ، ولا يتصور أن يعرف الأسد عاقل ويعرف
أوصافه ، إلا وهو يتقيه ويخافه ، فعنه عليه السلام : من ازداد علما ولم يزدد
هدى ، لم يزدد من الله إلا بعدا .
هامش
( 1 ) في ب : بين .
( 2 ) في ج ، د : ويشاه .