بيت :
كالعير في البيداء تشتكي الظمأ * والماء فوق ظهورها محمول
ومن الخسران يا نفس جزار يأكل الميت ، ومكي لا يزور البيت .
يا نفس :
إن تأخير العمل عن العلم حبس الماء عن النبت ، والترخص في العمل
حيلة أصحاب السبت ، فلا تكوني كالجمل الطليح ( 1 ) يتجشم ( 2 ) لغيره أسفارا ،
أو كمثل الحمار يحمل أسفارا ، وفي الحديث : أعظم الناس عذابا يوم القيامة
ظالم لم يقلع عن ظلمه ، وعالم لم ينتفع بشئ من علمه ، والعلم يهتف بالعمل ، فإن
أجابه وإلا ارتحل .
واعلمي : أن العلم والعبادة لأجلهما خلقت الأرضون والسماوات ،
وأرسلت الرسل بالبينات ، فالعلم بمنزلة الشجرة ، والعبادة بمنزلة الثمرة ، فلو
لم تكن لهذه الشجرة ثمرة في الوجود ، لم تصلح إلا للوقود ، للكفعمي مؤلف
الكتاب عفي الله تعالى عنه .
بيت :
إذا المرء مع إيمانه ليس عاملا * بشئ من الخيرات تلفاه خائنا
وذلك مثل السفن في البحر تلقها * جوار وفي غير البحار سواكنا
هامش
( 1 ) من الطلاحة التي هي : الاعياء . العين 3 : 170 طلح .
( 2 ) أي : يتكلف . مجمع البحرين 6 : 29 جشم .