تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسبة النفس — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شعر : احذري الغيبة فهي الفسق لا رخصة فيه * إنما المغتاب كالآكل من لحم أخيه وهي تأكل الأجر والثواب ، كما تأكل النار يابس الأحطاب ، بل هي أحرق من النار في الحليج ( 1 ) ، وأضر من الثلج بالمفاليج . يا نفس : الطاعة مع عدم الإيمان لا ترفع ، والعلم بغير العمل لا ينفع ، ومثاله : مريض عظم داؤه ، وعز شفاؤه ، فأعلمه طبيب حاذق ، بدواء موافق ، وفصل له أخلاطه ، ومقاديره ( 2 ) وأشراطه ، فكتبه المريض بنسخة مليحة ، وقرأه قراءة صحيحة ، غير أنه مال إلى إهماله ، ولم يشتغل بشربه واستعماله ، [ أفترين ] علمه به من غير عمل يداويه ، ومن شدة مرضه يشفيه ؟ هيهات لو كتب منه ألف نسخة في ألف قرطاس ، وعلمه كافة الناس ، لم يشف من مرضه ، ولم ينل شيئا من غرضه ، دون أن يشتري الدواء ، ويقدم الاحتماء ، ثم يشربه في وقته وأوانه ، بعد خلط أخلاطه وصحة أوزانه .
هامش
( 1 ) وهو : القطن المندوف . اللسان 2 : 239 حلج . ( 2 ) في أ ، ب : وتقاديره .
محاسبة النفس — صفحة 165 | الشيخ إبراهيم الكفعمي / الشيخ فارس الحسون