تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسبة النفس — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
يا نفس : إن الله خلق الآفة وجعل النطق مثارها ( 1 ) ، وقدر السلامة وجعل الصمت مدارها ، فالصمت يلزمك السلامة ، ويؤمنك الندامة ، واللسان قليل الخير ، وغير مأمون الغير ، والصمت سلم الخلاص ، والنطق يحبس الهزار ( 2 ) في الأقفاص ، واللفظ شين ( 3 ) المحافل ، والجرس آفة القوافل ، خير القوس المكتوم ، وخير الشراب المختوم ، رنين القسي يطرد الظبا ، ووسواس الحلي يوقظ الرقبا ، وفرسان الكلام يوم القيامة مشاة ، والمتجملون بزخارف العبارات عراة . يا نفس : فما اللسان إلا سبع صوال فقيديه ، أو صارم مسلول فاغمديه ، وسيأتي يوم يندم فيه الفصيح ، والطير الذي يصيح ، ولو كان سحبان ( 4 ) عاقلا ، لتمني أن يكون باقلا ( 5 ) ، وأجبن الفرسان ، من حارب باللسان ، وأحمس ( 6 ) الكماة ،
هامش
( 1 ) في ب : منارها . ( 2 ) بفتح الهاء : العندليب والجمع العنادل ، والبلبل يعندل : إذا صوت . حياة الحيوان 2 : 82 . ( 3 ) وهو خلاف الزين ، أو العيب . اللسان 13 : 244 شين . ( 4 ) هو : سحبان بن زفر بن أياس الوائلي من باهلة ، خطيب وفصيح يضرب به المثل في البيان ، اشتهر في الجاهلية وعاش زمنا في الاسلام ، وكان إذا خطب يسيل عرقا ولا يعيد كلمة ، ولا يتوقف ولا يقعد حتى يفرغ . الأعلام للزركلي 3 : 79 . ( 5 ) هو : بأقل الأيادي ، جاهلي يضرب بعيه المثل ، قيل اشترى ظبيا بأحد عشر درهما فمر بقوم فسألوه بكم اشتريته ؟ فمد لسانه ومد يديه ، يريد أحد عشر ، فشرد الظبي وكان تحت إبطه ، والمثل - " أعيى من بأقل " - مشهور . الأعلام للزركلي 2 : 42 ، والمنجد في الأعلام : 113 . ( 6 ) في ب : وأحسن .