أوقار ( 1 ) ، فيقول للخالية : سيروها ، وللموقرة : احسبوها لتعشروها .
يا نفس :
وكيف يرغب العاقل عن حب المسكنة والمساكين ، وهو يرى الأولياء
والنبيين ، على بغض الدنيا قد انعكفوا ، وبوظيفة القيام بخدمة الله تكلفوا ، فلو
كان في الدنيا خير لم تفت هؤلاء الأكياس ، الذين هم حجج الله على الناس ،
وأي خير في الملك والمال وصاحبهما إما قائم بحقوقهما فذاك مسلوب اللذة والقرار ،
وإما مضيع لما وجب عليه فيهما فمصيره إلى النار .
يا نفس :
الاعتماد على الله منوط بالنجاح ، ومقود بأزمة الفلاح ، والتعلق بغيره
مقرون بالخذلان ، وموجب للحرمان ، وإن الله أقسم بعزته وجلاله ، وعظمته
وكماله ، أن يقطع أمل كل آمل أمل سواه بالأياس ، وأن يكسوه ثوب المذلة في
الناس ، ويأمر السماوات والأرضين أن تقفل دونه أبوابها ، وأن تقطع عنه أسبابها ،
ومن توكل على الله ذلت له الصعاب ، وتسهلت عليه الأسباب ، فثقي بالله ربك ،
وتوكلي على الله فهو حسبك ، واطلبي رفده ( 2 ) ( أليس الله بكاف عبده ) ( 3 ) .
واعلمي : أن الذي للتوكل تارك ، مكذب بهذه الآية وهو هالك .
هامش
الظالم . مجمع البحرين 3 : 404 عشر .
( 1 ) أي : ذات حمل . مجمع البحرين 3 : 513 وقر .
( 2 ) أي : عطاء وعونه . مجمع البحرين 3 : 53 رفد .
( 3 ) الزمر 39 : 36 .