يا نفس :
في الحديث : أن جمود العين من قساوة القلب ، وهو يؤذن بالبعد عن الرب ،
وأنه ما من شئ إلا وله وزن أو كيل ، إلا الدموع من خشية الله في جوف
الليل ، فإن القطرة القليلة المقدار ، تطفئ بحارا من النار ، وإن القطرة كمثل
رأس الذباب ، كجبل أحد يوم الحساب من الأجر والثواب ، والبكاء من خشية
الله ينير القلب ، ويعصم عن معاودة الذنب .
يا نفس :
فعليك بإرسال الدموع السجام ( 1 ) ، عند تذكارك الذنوب العظام ،
والفضائح في يوم القيام ، وإشفاق الخلائق من الملك العلام ، وقد خرست الألسن
والشقاشق ( 2 ) ، وكانت الجوارح هي ( 3 ) الشاهد والناطق ، يوم تكشف فيه
العورات ، ويؤمن فيه النظر والالتفات ، وكيف للمرء بالنظر إلى من يليه ،
و ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أي : في حال كونها سجام الذي هو : قطرات الدمع وسيلانه . اللسان 12 : 280 سجم .
( 2 ) قال ابن منظور في اللسان 10 : 185 شقق : والشقشقة : لهاة البعير ولا تكون إلا للعربي من الإبل
وقيل : هو شئ كالرئة يخرجها البعير من فيه إذا هاج ، والجمع الشقاشق ، ومنه سمي الخطباء شقاشق
شبهوا المكثار بالبعير الكثير الهدر .
( 3 ) في ب : بين .
( 4 ) عبس 80 : 37 .