يا نفس :
فمنهم المسحوب على وجهه ، والمقرون مع شكله وشبهه ، ومنهم الجاثي
على ركبتيه ، والمعلق بشفتيه ، ومنهم كالذر فيوطأ بالأقدام ، ومنهم من يصلب على
شفير جهنم عشرة آلاف عام ، أو صلبا ليس لمدته انصرام ( 1 ) ، ومنهم من يطوق
بشجاع ( 2 ) في جيده ( 3 ) ، ينهشه في وجهه ووريده ، ومنهم من تطؤه ذوات الأخفاف
بأخفافها ، وذوات الأظلاف بأظلافها ، ومنهم المقرون مع الشياطين ، والمسجون
في سجين ، ومنهم من القردة والخنازير في صورتهم ، ومنهم كالجيف ( 4 ) فيتقذرهم
أهل الموقف لشدة نتنهم ، ومنهم من يسيل من أفواههم وفروجهم القيح
والصديد ، ومنهم من له ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما
في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد ، فأحق الناس بالتغبيط ( 5 ) الطائع
الرشيد ، وأحق الناس بالعذاب البسيط العاصي العتيد ( 6 ) ، وقلت شعرا .
شعر :
أحق الناس أن يصلى بنار * فتى ذو مال أذهبه الغناء
هامش
( 1 ) أي : انقطاع . مجمع البحرين 6 : 101 صرم .
( 2 ) وهي : الحية الذكر ، وقيل : الحية مطلقا . لسان العرب 8 : 174 شجع .
( 3 ) أي : في عنقه . مجمع البحرين 3 : 33 جيد .
( 4 ) في أ : كالجيفة .
( 5 ) من الغبطة التي هي : أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها ولا أن تتحول عنه . اللسان
7 : 359 غبط .
( 6 ) في أ : العنيد .