يا نفس :
كما ينظر المريض إلى لذيذ الطعام ، فلا يلتذ من شدة الأسقام ، كذلك
صاحب الدنيا لا يجد لذة العبادة وحلاوتها ، مع ما يجد من محبة الدنيا وغضارتها ( 1 ) .
واعلمي : أن الدابة إذا لم تركب وتمتهن ( 2 ) ، نفرت واستصعبت ، كذلك
القلوب إذا لم ترتق بذكر الموت قست واستغلظت ، وأن الزق ( 3 ) إذا لم ينخرق
شك أن يكون وعاء للعسل ، كذلك القلوب إذا لم تخرقها الشهوات يوشك أن
تكون أوعية للحكمة وصالح العمل .
يا نفس :
في الحديث : من قال : سبحان الله غرس الله له بها في الجنة عشر
شجرات ، فيها ما شاء من أنواع الفواكه والطيبات ، وهي ذوات أفنان ( 4 ) ، تحمل
من سائر الألوان ، فيرى ثمرها إن أراد رطبا ، وإذا قضى منه أربا ( 5 ) تحول عنبا
فإذا قضى منه أملا ، انقلب عسلا وتيجانا وحللا ، وكذلك تتقلب لوزا ،
هامش
( 1 ) أي : طيب عيشها . مجمع البحرين 3 : 424 غضر .
( 2 ) أي : إذا لم تركب وتستخدم . مجمع البحرين 6 : 321 مهن .
( 3 ) وهو : كل وعاء اتخذ لشراب ونحوه . اللسان 10 : 143 زقق .
( 4 ) أي : ذوات غصون ، أو ذوات ألوان مختلفة . المفردات : 386 فنن .
( 5 ) أي : حاجة . مجمع البحرين 2 : 6 أرب .
وفي ب : أملا .