ويتذكر فارط زلاته ، وبالمحاسبة يستطيع الشخص الذي يريد أن يصل إلى أمنيته
الشاقة المصعد والمرتقى أن يبقى له رجاء للوصول إليها أو الحوم حولها .
فالمحاسبة لها دور فعال وأساسي في تربية الروح وتصفية القلب ، وفضلها لا
يكاد ينكره ذو لب ، وقد وردت عدة أحاديث عن النبي وآله عليهم السلام في فضلها
والتأكيد عليها .
فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه بعث بسرية ، فلما رجعوا قال :
مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر .
قيل : يا رسول الله وما الجهاد الأكبر ؟
قال : جهاد النفس ( 1 ) .
وعن علي عليه السلام في وصيته عند وفاته ، وهي طويلة وفيها :
والله الله في الجهاد للأنفس فهي أعدى العدو ، فإنه قال الله تبارك وتعالى :
( إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ) ( 2 ) ، وإن أول المعاصي تصديق النفس
والركون إلى الهوى ( 3 ) .
وعن الباقر عليه السلام أنه قال في وصيته لجابر الجعفي - رضوان الله عليه - :
. . . إن المؤمن معني بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها ، فمرة يقيم أودها ويخالف
هواها في محبة الله ، ومرة تصرعه نفسه فيتبع هواها ، فينعشه الله فينتعش ويقيل الله
عثرته فيتذكر ، ويفزع إلى التوبة والمخافة فيزداد بصيرة ومعرفة لما زيد فيه من
الخوف . . . ، ولا فضلية كالجهاد ولا جهاد كمجاهدة الهوى . . . ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 12 حديث 3 ، معاني الأخبار : 160 ، وفيه : وقال عليه السلام :
أفضل الجهاد من جاهد نفسه .
( 2 ) يوسف 12 : 53 .
( 3 ) دعائم الاسلام 2 : 352 حديث 1297 .
( 4 ) تحف العقول : 284 .