عنه وتكبو ، بل تنكسر . . .
فكيف يمكن أن يصل الانسان إلى مرحلة العشق الحقيقي للحق ؟ مع وجود
الموانع الكثيرة في زماننا هذا وعدم وجود المربي الروحي ، ا إذ الأكثر - إن لم نقل الكل -
يريد أن يصل إلى مرحلة من العلم من دون أن يمزجه بالعمل والتقوى ، فهل يا
ترى علمه هذا ينفعه ، ومن النار يخلصه ؟ من دون التقوى ، من دون أن يسلك مسلك
عرفان أهل البيت عليهم السلام ، من دون أن يجد حلاوة العشق ولذة المناجاة !
نعم ، كيف يمكن أن يصل الانسان إلى مرحلة الانسانية وهو واقع في زمن لا
يوجد من يوصله إلى حكم الله الواقعي ؟ ! مع وجود الشبهات الكثيرة التي هي أحد
الموانع الرئيسية المانعة من الوصول إلى الحقيقة والحق ، إلى السعادة الأبدية ، هذا
كله مع وجود إبليس الرجيم الذي ينتهز الفرص لكي ينشب مخالبه في كل شئ . . .
وهنا سؤال آخر يفرض وجوده على أذهان العشاق والمحبين الذين يسألون من
هذا وذاك كي يصلوا إلى الكمال والجمال .
وهو : إذن ماذا نعمل ؟ وهل توجد طريقة نستطيع بواسطتها أن نصل إلى
الكمال أو نحوم حوله ؟
نعم يبقى شيئان يستطيع الانسان بواسطتهما أن يبقى له رجاء للوصول إلى
مراده وهدفه العالي ، وهما :
أولا : الالتجاء والتوسل بمن وجد الوجود لأجلهم ، بمن قدمهم الأنبياء
والأولياء في دعواتهم وتوسلاتهم ، ألا وهم أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس
وطهرهم تطهيرا ، هم الذين توسل بهم آدم فتاب الله عليه ، هم سفينة نوح من ركبها
نجا ومن تخلف عنها هلك وغرق ، هم باب حطة الذي من دخله كان من الآمنين ، هم
آل يس ، هم الذكر ، هم الراسخون في العلم ، هم آيات الله وبيناته وكتابه ، هم أولوا
الأمر ، هم أنوار الله ، هم المؤمنون ، هم الأبرار والمتقون والسابقون والمقربون ، هم
السبيل والصراط ، هم الصادقون والصديقون والشهداء والصالحون ، هم نعمة الله
وفضله ورحمته ، هم حبل الله المتين والعروة الوثقى ، هم الصافون والمسبحون ، هم
محاسبة النفس — صفحة 8
مساهمون: الشيخ إبراهيم الكفعمي
ص٨