فأن كون قمر في الجوزهرْ * علة احداث الكسوف في القمرْ
فصار هذا علة البيانِ * وعلة للشيء في الأعيانِ
وكان من وجهين هذا علهْ * ليس على ما قد ذكرنا قبلهْ
إذ كان ذاك علة البيان * لا علة للشيء في الأعيان
وكان لا يعطي اليقين دائما * بل قدر ما يبقى الوجود قائماً
مهما سمعت مطلق البرهان * فاعلم بأن القصد هذا الثاني
أوائل البرهان صدق سرمدا * ضرورة لا يستحيل أبدا
لذاك ليس الحمل فيها كلي * الا الذي يشمل عند الحملِ
كلاً وفي كل زمان كلهْ * فليس يخلو واحد عن حملهْ
والحمل فيها أولي ذاتي * مناسب الملوب في الحالاتِ
والأولي أن يكون الحملُ * ليس على الأعم منه قبلٌ
كحملك الحي على الانسانِ * لا الجسم ان الجسم حمل ثاني
فكل ذاتي فأما حاصلُ * في حد موضوعاته وداخلُ
كالحي للإنسان والأقطارِ * للجسم والناهق للحمارِ
أو داخل موضوعه في حدهْ * لأنه يوجد فيه وحدِهْ
مثل القنا للأنف والتربيعِ * والسطح إذ يحد بالموضوعِ
وكل محمول على الجميعِ * وأولي الحمل للموضوعِ
وحمله في جملة الزمانِ * فذلك الكلي في البرهانِ
أنت كانت الحدود في البرهانِ * ذاتيةً وعلةِ البيان
وعلة الوجود في الأعيانِ * أيضاً فلا يدخل في البرهانِ
منطق المشرقيين — صفحة القصيدة المزدوجة 15
مساهمون: أبو علي سينا
صالقصيدة المزدوجة ١٥