{ في الحد }
العلم منه ما هو التصورُ * ومنه تصديق لشيء يخبرُ
ويحصل التصديق بالقياسِ * وقد شرحناه بلا التباس
والحدُّ منه يحصل التصورُ * والرسم أيضا منه فيه أثرُ
إذا أردت أن تحد حدا * فرتب الجنس القريب جدا
فإنه يحصر كل ذاتي * يكون للمحدود في الصفاتِ
ثم اطلب الفصول فهي الحادهْ * من صورة أخذتها أو مادهْ
أو فاعل أو غاية للشيّ * كالنطق للإنسان بعد الحيِّ
والأنف للأفطس والصفراءِ * للغب والصحة للدواءِ
وان وجدت واحداً مميزا * فلا تقف حتى يكون موجزا
فذاك نقصان وليس القصدُ * ساذج تمييز يفيد الحدُ
بل أطلب الفصول حتى تنفدا * فأن قصد العقل فيما حددا
ان يحصل الشيء على جميع ما * به من الأوصاف قد تقوما
محصلاً في ذاته معقولا * فأن أضعت مرة فصولا
إذ صير التمييز فصلاً حاصلا * فما علمت الشيء علماً كاملا
لأن ذات الشيء كل وصفهِ * ما كان ذاتيا ولما يكفهِ
بعض صفات ذاته أن يوجدا * كذلك لا يكفيه أن يحددا
هذا وأما الرسم فهو قولُ * ممّيز وليس فيه فصلُ
بل عرض كقولنا للبَشَرِ * في رسمه حي عريض الظفرِ
منتصب القامة بادي الجلدِ * والجنس في الرسم كما في الحدِ