والهادي والعسكري ( عليهم السلام ) بالمراسلة ، ويجد المتتبّع لكلّ واحد منهم ( عليهم السلام ) عشرات
بل مئات المرويّات بهذا الطريق في مختلف الأبواب الفقهيّة والمسائل التشريعيّة ،
وللاطلاع على بعض الأمثلة من تلك المكاتبات يمكن إلقاء نظرة ولو سريعة على
كتاب ( مكاتيب الأئمة ( عليهم السلام ) ) ( 1 ) لملاحظة حجم المراسلات للأئمة المتأخّرين ( عليهم السلام ) .
عبادته ( عليه السلام ) :
لم يرَ الناس في زمان إمامنا الهادي ( عليه السلام ) مثله في عبادته وتقواه ، سائراً في
ذلك على نهج آبائه المعصومين ( عليهم السلام ) ، فعندما أمر المتوكّل بتفتيش داره ( عليه السلام ) في
سامراء ، اقتحم سعيد الحاجب دار الإمام ، قال سعيد : فنزلت فوجدت عليه جبّة
صوف وقلنسوة منها ، وسجادته على حصير بين يديه وهو مقبل على القبلة .
وفي مرّة أُخرى هوجمت دار الإمام ( عليه السلام ) من قبل جند المتوكّل الأتراك ،
فوصف أصحاب السير حال الإمام ( عليه السلام ) حين هوجم ليلا وفتّشت داره حيث
قالوا : وجدوه في بيت مغلق عليه ، وعليه مدرّعة من صوف ، وهو جالس على
الرمل والحصى ، وهو متوجّه إلى الله تعالى يتلو آياً من القرآن الكريم ، وسنأتي على
تفصيل هذين الخبرين في مواقف الحكام من الإمام ( عليه السلام ) .
ولم يترك الإمام ( عليه السلام ) نافلة من النوافل المستحبّة وصلوات التطوّع إلاّ أتى بها
حتّى في أحلك الظروف القاسية التي مرّت به ( عليه السلام ) ، فكان ( عليه السلام ) يقرأ في الركعة الثالثة
هامش
( 1 ) من تأليف العلاّمة المحقّق الفيض الكاشاني ، مطبوع في جزءين - طبع مكتبة الصدوق ،
ومكاتيب الإمام الجواد والهادي والعسكري ( عليهم السلام ) تقع ضمن الجزء الثاني ، الصفحات 195 -
275 .