أهل البيت ( عليهم السلام ) حركتها ، وغذّوها بروح الشريعة الغرّاء ، وسنّة المصطفى السمحاء ،
فقد عدّ الشيخ الطوسي في كتابه ( الرجال ) نحو 185 تلميذاً وراوياً أخذوا عنه العلم
ورووا الحديث أو كاتبوه فأجابهم عن مسائلهم ، وكان ( عليه السلام ) مرجع أهل العلم
والفقه وأحكام الشريعة وقضايا الدين في عصره ، وحفلت كتب الرواية والحديث
والفقه والعقيدة والمناظرة والتفسير وأمثالها عند الإماميّة بما أُثر عنه واستفيد من
علومه ومعارفه ، وكتاب مسند الإمام الهادي ( عليه السلام ) الذي جمعه الشيخ عزيز الله
العطاردي بصفحاته الأربعمئة خير شاهد على ما نقول .
وكان بين أصحابه ( عليه السلام ) مؤلفون أغنوا المدرسة الإسلاميّة ، منهم : أحمد بن
إسحاق بن عبد الله بن سعد بن الأحوص الأشعري ، والحسين بن سعيد بن حمّاد
الأهوازي ، وداود بن أبي زيد النيشابوري ، وعلي بن مهزيار الأهوازي ، والفضل
ابن شاذان وغيرهم ممّن سيأتي ذكرهم في أصحابه ( عليه السلام ) .
وفيما يلي نورد بعض الروايات الدالّة على غزارة علمه الذي لا يحدّ وفقهه
الذي لا يجارى :
1 - كان المتوكّل نذر أن يتصدّق بمال كثير إن عافاه الله من علّته ، فلمّا
عوفي سأل العلماء عن حدّ المال الكثير ، فاختلفوا ولم يصيبوا المعنى ، فسأل
أبا الحسن ( عليه السلام ) عن ذلك ، فقال ( عليه السلام ) : يتصدّق بثمانين درهماً .
فسئل عن علّة ذلك ، فقال : إنّ الله قال لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) : ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ في مَواطِنَ
كَثيرَة ) ( 1 ) ، فعددنا مواطن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فبلغت ثمانين موطناً ، وسمّاها الله كثيرةً ،
هامش
( 1 ) التوبة : 25 .