وهذا الحديث وغيره يدلّ على العلم الحضوري والنور الجليّ والسرّ الخفيّ
الذي حباه ربّ العالمين للأئمة الهداة من عترة المصطفى ( عليه السلام ) .
روى الصفّار بالإسناد عن عليّ بن محمّد النوفلي ، قال : سمعت أبا الحسن
العسكري ( عليه السلام ) يقول : اسم الله الأعظم ثلاثة وسبعون حرفاً ، وإنّما كان عند
آصف حرف واحد ، فتكلّم به فانخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبأ ، فتناول
عرش بلقيس حتّى صيّره إلى سليمان ، ثمّ انبسطت له الأرض في أقلّ من طرفة عين ؛
وعندنا منه اثنان وسبعون حرفاً ، وحرف واحد عند الله تعالى مستأثر به في علم
الغيب ( 1 ) .
علمه ( عليه السلام ) :
لقد ذكر المؤرخون وأرباب السير الإمام الهادي ( عليه السلام ) بوصفه علماً بارزاً من
أعلام عصره في العلم والمعرفة والتقوى والعبادة والوجاهة والقيادة والريادة .
ولقد تسالم العلماء والفقهاء على الرجوع إلى رأيه المشرق في المسائل المعقّدة
والغامضة من أحكام الشريعة الإسلاميّة ومسائل العقائد المختلفة ، حتّى إنّ المتوكّل
العباسي وهو ألدّ أعدائه كان يرجع إلى رأي الإمام ( عليه السلام ) في المسائل التي اختلف
فيها علماء عصره ، مقدّماً رأيه ( عليه السلام ) على آرائهم ، ولذلك شواهد كثيرة سنذكر منها
الكثير في بحوثه العقائدية وفي مناظراته وأجوبته ، وهي جميعاً تدلّ على أنّه ( عليه السلام )
كان أعلم أهل عصره .
وكان له ( عليه السلام ) دور كبير وتأثير معروف في إغناء المدرسة الإسلاميّة التي قاد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 27 : 26 / 3 .