الله في أرضه وخليفته على عباده ، فأخذه الله بظلمه وأخزاه في الدنيا قبل الآخرة .
فقد روى المؤرّخون أنّ قادة الأتراك طلبوا منه مالا ، فاعتذر إليهم ، وقال :
ليس في الخزائن شيء ، فاتّفقوا على خلعه وقتله ، واتّفق معهم الفراغنة والمغاربة ،
فساروا إليه وصاحوا به ، ودخلوا عليه بالسلاح ، وجلسوا على بابه ، فجرّوه برجله
إلى باب الحجرة ، وضربوه بالدبابيس ، وخرقوا قميصه ، وأقاموه في الشمس في
الدار ، فكان يرفع رجلا ويضع أُخرى لشدّة الحرّ ، وكان بعضهم يلطمه وهو يتّقي
بيده ، وأدخلوه حجرةً ، وأحضروا ابن أبي الشوارب وجماعة آخرين أشهدوهم
على خلعه ، ثمّ سلّموه من يعذّبه ، فمنعه الطعام والشراب ثلاثة أيام ، فطلب حسوة
من ماء البئر فمنعوه ، ثمّ أدخلوه سرداباً وجصّصوا عليه حتّى مات ، فلمّا مات
أشهدوا على موته العباسيين والقوّاد وأنّه لا أثر فيه ودفنوه مع المنتصر ( 1 ) .
وهكذا انتهت بموته صفحة سوداء من تأريخ الظلم والتعسّف واللعب بمقدّرات
الناس وأموالهم ، وكان موته خزياً في الدنيا ( وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ
واق ) ( 2 ) .
إلى هنا أكتفي من سرد الوقائع التي حصلت في عصر الإمام الهادي ( عليه السلام )
استقيناها من أهمّ مصادر الوقائع والتأريخ ، ومن يرد التفصيل فليراجع كتب التأريخ
ومراجعه .
هامش
( 1 ) الكامل في التأريخ 7 : 195 ، الفخري : 243 .
( 2 ) الرعد : 34 .