تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الله في أرضه وخليفته على عباده ، فأخذه الله بظلمه وأخزاه في الدنيا قبل الآخرة . فقد روى المؤرّخون أنّ قادة الأتراك طلبوا منه مالا ، فاعتذر إليهم ، وقال : ليس في الخزائن شيء ، فاتّفقوا على خلعه وقتله ، واتّفق معهم الفراغنة والمغاربة ، فساروا إليه وصاحوا به ، ودخلوا عليه بالسلاح ، وجلسوا على بابه ، فجرّوه برجله إلى باب الحجرة ، وضربوه بالدبابيس ، وخرقوا قميصه ، وأقاموه في الشمس في الدار ، فكان يرفع رجلا ويضع أُخرى لشدّة الحرّ ، وكان بعضهم يلطمه وهو يتّقي بيده ، وأدخلوه حجرةً ، وأحضروا ابن أبي الشوارب وجماعة آخرين أشهدوهم على خلعه ، ثمّ سلّموه من يعذّبه ، فمنعه الطعام والشراب ثلاثة أيام ، فطلب حسوة من ماء البئر فمنعوه ، ثمّ أدخلوه سرداباً وجصّصوا عليه حتّى مات ، فلمّا مات أشهدوا على موته العباسيين والقوّاد وأنّه لا أثر فيه ودفنوه مع المنتصر ( 1 ) . وهكذا انتهت بموته صفحة سوداء من تأريخ الظلم والتعسّف واللعب بمقدّرات الناس وأموالهم ، وكان موته خزياً في الدنيا ( وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ واق ) ( 2 ) . إلى هنا أكتفي من سرد الوقائع التي حصلت في عصر الإمام الهادي ( عليه السلام ) استقيناها من أهمّ مصادر الوقائع والتأريخ ، ومن يرد التفصيل فليراجع كتب التأريخ ومراجعه .
هامش
( 1 ) الكامل في التأريخ 7 : 195 ، الفخري : 243 . ( 2 ) الرعد : 34 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 370 | حسين الشاكري