تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فلمّا صرنا وسط الطريق قال الشاري للكاتب : أليس من قول صاحبكم عليّ بن أبي طالب " ليس في الأرض بقعة إلاّ وهي قبر ، أو سيكون قبراً " ؟ فانظر إلى هذه البريّة ، أين من يموت فيها حتّى يملأها الله قبوراً كما تزعمون ؟ قال : فقلت للكاتب : أهذا من قولكم ؟ قال : نعم . قلت : صدق ، أين من يموت في هذه البريّة العظيمة حتّى تمتلئ قبوراً ؟ وتضاحكنا ساعة إذ انخذل الكاتب في أيدينا . قال : وسرنا حتّى دخلنا المدينة ، فقصدت بيت أبي الحسن عليّ بن محمّد بن الرضا ( عليهم السلام ) فدخلت عليه ، فقرأ كتاب المتوكّل فقال : " انزلوا ، وليس من جهتي خلاف " . قال : فلمّا حضرت إليه من الغد ، وكنّا في تمّوز أشدّ ما يكون من الحرّ ، فإذا بين يديه خيّاط ، وهو يقطع من ثياب غلاظ - خفاتين - له ولغلمانه ، ثمّ قال للخيّاط : " اجمع عليها جماعة من الخيّاطين ، واعمد على الفراغ منها يومك هذا ، وبكّر بها إليّ في هذا الوقت " . ثمّ نظر إليّ وقال : " يا يحيى ، اقضوا وطركم من المدينة في هذا اليوم ، واعمل على الرحيل غداً في هذا الوقت " . قال : فخرجنا من عنده وأنا أتعجّب من الخفاتين ، وأقول في نفسي : نحن في تمّوز ، وحرّ الحجاز ، وإنّما بيننا وبين العراق مسيرة عشرة أيام ، فما يصنع بهذه الثياب ؟ ! ثمّ قلت في نفسي : هذا رجل لم يسافر ، وهو يقدّر أنّ كلّ سفر يحتاج فيه إلى هذه الثياب ، والعجب من الرافضة حيث يقولون بإمامة هذا مع فهمه هذا ، فعدت إليه في الغد في ذلك الوقت ، فإذا الثياب قد أُحضرت ، فقال لغلمانه : " ادخلوا ، وخذوا لنا معكم لبابيد وبرانس " ، ثمّ قال : " ارحل يا يحيى " فقلت في