تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
نفسي : هذا أعجب من الأوّل ، أيخاف ان يلحقنا الشتاء في الطريق حتّى يأخذ معه اللبابيد والبرانس ! فخرجت وأنا أستصغر فهمه حتّى إذا وصلنا إلى مواضع المناظرة في القبور ارتفعت سحابة ، واسودّت وأرعدت وأبرقت حتّى إذا صارت على رؤوسنا أرسلت برداً من الصخور ، وقد شدّ على نفسه وغلمانه الخفاتين ، ولبسوا اللبابيد والبرانس وقال لغلمانه : " ارفعوا إلى يحيى لبادة ، وإلى الكاتب برنساً " ، وتجمّعنا والبرد يأخذنا حتّى قتل من أصحابي ثمانين رجلا ، وزالت ، ورجع الحرّ كما كان . فقال لي : " يا يحيى ، أنزل من بقي من أصحابك ليدفن من مات ، فهكذا يملأ الله هذه البريّة قبوراً " . قال : فرميت نفسي عن الدابّة واعتذرت إليه ، وقبّلت ركابه ورجله ، وقلت : أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً رسول الله ، وأنّكم خلفاء الله في أرضه ، وقد كنت كافراً ، وإنّي الآن أسلمت على يديك يا مولاي . قال : فتشيّعت ، ولزمت خدمته إلى أن مضى ( 1 ) . قال الشاعر : ما رعت للنبيّ فيه بنو العمّ * ذماماً ولم يحوطوا ذمارا أشخصوه مع البريد لسامرّا * فلم يلق في سواها قرارا صدّقت قوله الشُّراة وكانوا * جحدوا قول جدّه إنكارا يوم أردتهم العواصف حتّى * ملأ الله في القبورِ قفارا ( 2 )
هامش
( 1 ) الثاقب في المناقب : 551 ، الخرائج والجرائح 1 : 393 / 2 ، كشف الغمّة 3 : 180 ، بحار الأنوار 50 : 142 / 27 . ( 2 ) الذخائر : 62 .