تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فعظم في عيني ، وتولّيت خدمته بنفسي ، وأحسنت عشرته . فلمّا قدمت به بغداد ، بدأت بإسحاق بن إبراهيم الطاهري ، وكان والياً على بغداد ، فقال لي : يا يحيى ، إنّ هذا الرجل قد ولده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والمتوكّل من تعلم ، فإن حرّضته عليه قتله ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خصمك يوم القيامة . فقلت له : والله ما وقعتُ منه إلاّ على كلّ أمر جميل . ثمّ صرتُ به إلى سرّ من رأى ، فبدأت بوصيف التركي ، فأخبرته بوصوله ، فقال : والله لئن سقط منه شعرة لا يُطالب بها سواك . قال : فعجبت كيف وافق قوله قول إسحاق ، فلمّا دخلتُ على المتوكّل سألني عنه ، فأخبرته بحسن سيرته وسلامة طريقه وورعه وزهادته ، وأنّي فتّشت داره فلم أجد فيها غير المصاحف وكتب العلم ، وأنّ أهل المدينة خافوا عليه ، فأكرمه المتوكّل وأحسن جائزته ، وأجزل برّه ، وأنزله معه سرّ من رأى ( 1 ) . رواية اليعقوبي : قال اليعقوبي : لمّا كان بموضع يقال له الياسريّة نزل هناك ، وركب إسحاق ابن إبراهيم لتلقّيه ، فرأى تشوّق الناس إليه ، واجتماعهم لرؤيته ، فأقام إلى الليل ، ودخل به في الليل ، فأقام ببغداد بعض تلك الليلة ، ثمّ نفذ إلى سرّ من رأى ( 2 ) . وهو يدلّ على أنّهم كانوا يخافون الإمام ( عليه السلام ) حتّى أثناء المسير من أن يلتقي به الناس ، لعظم محبّته في قلوبهم وهيبته في نفوسهم ، لهذا ساروا به في الليل تحت جنح الظلام لتفادي اجتماع الناس به ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الخواصّ : 359 . ( 2 ) تأريخ اليعقوبي 3 : 217 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 317 | حسين الشاكري