روى ابن الأثير عن أبي الشمط ابن أبي الجنوب ، أنّه قال : أنشدت المتوكّل
شعراً ذكرت فيه الرافضة ، فعقد لي على البحرين واليمامة ، وخلع عليّ أربع خلع ،
وخلع عليّ المنتصر ، وأمر لي المتوكّل بثلاثة آلاف دينار نثرت عليّ ، وأمر ابنه
المنتصر وسعداً الإيتاخي أن يلقطاها لي ، ففعلا .
قال : ثمّ نثر عليّ بعد ذلك لشعر قلته في هذا المعنى عشرة آلاف درهم ( 1 ) .
أمّا نفقات المتوكّل فقد قال عنها المسعودي في تأريخه : إنّ النفقات لم تبلغ في
وقت من الأوقات ما بلغته أيام المتوكّل ( 2 ) ، وكانت هذه النفقات تغدق على المغنّين
واللاهين والمضحكين وجواري القصر والشعراء ، ولا تصرف في مواردها
الصحيحة باعتبارها من بيت المال الذي يشترك فيه جميع المسلمين لتطوير حياتهم
وتمشية معاشهم وتنمية قدراتهم .
فقد أنفق المتوكّل أموالا لا تحصى في الاحتفال الذي أقامه بمناسبة ختان
بعض أولاده حتّى إنّ الدراهم والدنانير كانت تنقل في الغرائر ( 3 ) ، وقد أمر بصبّها في
وسط المجلس ، فبلغت من الكثرة أن حالت من رؤية بعضهم بعضاً .
وأنفق من الأموال ما يبهر العقول في الاحتفال الذي أقامه بمناسبة البيعة
لأولاده ، وهم محمّد المنتصر ، والزبير المعتزّ ، وإبراهيم المؤيّد ، وذلك سنة 236 ه ( 4 ) .
وأنفق ملايين الدنانير على الجواري اللاتي جُلِبنَ من مختلف أنحاء البلاد ،
هامش
( 1 ) الكامل في التأريخ 7 : 95 .
( 2 ) مروج الذهب 4 : 159 .
( 3 ) وهي الجوالق ، وهو العدل من الصوف أو الشعر .
( 4 ) حياة الإمام الهادي ( عليه السلام ) : 306 - 308 ، عن الإنباء في تأريخ الخلفاء .