البدن والعقيدة ، فقد كان أفطح الرأس أو الرجلين ، وكان يقول بقول المرجئة الذين
يقعون في أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، هذا فضلا عن أنّه لم يرد عنه شيء من الفتيا في
الحلال والحرام ، ولا كان بمنزلة من يُستفتى في الأحكام ، وقد امتحن بمسائل صغار
فلم يجب عنها ، ولا نريد هنا الإطالة في هذا الموضوع ، بل نودّ الإشارة إلى أنّ بعض
الفطحيّة انطلت عليهم الشبهة وبقوا إلى زمان الإمام الهادي ( عليه السلام ) ، كما هو واضح من
بعض النصوص ، وقد اهتدى بعضهم كغيرهم من أصحاب الأفكار المنحرفة عن
خطّ الإمامة الأصيل .
روى الشيخ الكليني بإسناده عن الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ،
عن أحمد بن محمّد بن عبد الله ، قال : كان عبد الله بن هليل يقول بعبد الله ، فصار
إلى العسكر ، فرجع عن ذلك ، فسألته عن سبب رجوعه ، فقال : إنّي عرضت
لأبي الحسن ( عليه السلام ) أن أسأله عن ذلك ، فوافقني في طريق ضيّق ، فمال نحوي حتّى إذا
حاذاني أقبل نحوي بشيء من فيه ، فوقع على صدري ، فأخذته فإذا هو رقّ فيه
مكتوب : " ما كان هنالك ولا كذلك " ( 1 ) .
الصوفيّة
ونهى الإمام الهادي ( عليه السلام ) أصحابه وسائر المسلمين عن الاتّصال بالصوفيّة
والاختلاط بهم ، كما دلّ على زيفهم بإظهار التقشّف والزهد لإغراء عامّة الناس
وبسطائهم وغوايتهم ، ووصفهم بأنّهم حلفاء الشياطين في خداع الناس ، وأنّ
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 355 ، بحار الأنوار 50 : 184 / 61 .