فعدلت إلى باب دار فيه ، فجلست أرقبه ونعست ، فحملتني عيني فلم أنتبه إلاّ
بمقرعة قد وضعت على كتفي ، ففتحت عيني ، فإذا هو مولاي أبو الحسن ( عليه السلام ) واقفٌ
على دابّة ، فوثبت فقال لي : يا إدريس ، أما آن لك ؟ فقلت : بلى يا سيّدي ، فقال : إن
كان العَرَق من حلال فحلال ، وإن كان من حرام فحرام ، من غير أن أسأله ، فقلت به
وسلّمت لأمره ( 1 ) .
الفطحيّة
وهم القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر الصادق ( عليه السلام ) بعد أبيه ، واعتلّوا في
ذلك بأنّه كان أكبر ولد أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وهذه الطائفة تسمّى الفطحيّة ، وإنّما لزمهم
هذا اللقب لأنّ عبد الله كان أفطح الرجلين ، وقيل : أفطح الرأس ، ويقال : لأنّ
داعيهم إلى ذلك رجل اسمه عبد الله بن الأفطح ، وقد رجع أكثرهم بعد ذلك إلى
القول بإمامة موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) لمّا ظهرت عندهم براهين إمامته إلاّ
طائفة يسيرة ( 2 ) .
أمّا اعتقاد الفطحيّة بإمامة عبد الله فهو واضح البطلان والتهافت ، وذلك
لأنّهم ادّعوا أنّ الإمامة تكون في الأكبر ، وهذا إنّما يكون مشروطاً بالسلامة ، فقد
ورد أنّ الإمامة تكون في الأكبر ما لم تكن به عاهة ، وكان عبد الله يعاني من عاهة
هامش
( 1 ) إثبات الوصيّة : 229 .
( 2 ) راجع إعلام الورى : 292 ، وقد تقدّم بحث ذلك مفصّلا في كتابنا ( الصادق جعفر ( عليه السلام ) )
و ( الكاظم موسى ( عليه السلام ) ) من هذه السلسلة .