تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
واحد منهم كلّ من يجده في عمله ممّن له مذهب ، فكان يرد عليّ في اليوم الواحد والاثنان والجماعة منهم فأسمع منهم وأُعامل كلّ واحد بما يستحقّه . فأنا ذات يوم جالس إذ ورد كتاب عامل بكفر توثى ( 1 ) ، يذكر أنّه توجّه إليّ برجل يقال له إدريس بن زياد ، فدعوت به فرأيته وسيماً قسيماً قبلته نفسي ، ثمّ ناجيته فرأيته ممطوراً ( 2 ) ، ورأيته من المعرفة بالفقه والأحاديث على ما أعجبني ، فدعوته إلى القول بإمامة الاثني عشر ، فأبى وأنكر عليّ ذلك وخاصمني فيه ، وسألته بعد مقامه عندي أيّاماً أن يهب لي زورة إلى سرّ من رأى ، لينظر إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) وينصرف . فقال لي : أنا أقضي حقّك بذلك ، وشخص بعد أن حمله ، فأبطأ عنّي وتأخّر كتابه ، ثمّ إنّه قدم ودخل إليّ ، فأوّل ما رآني أسبل عينيه بالبكاء ، فلمّا رأيته باكياً لم أتمالك حتّى بكيت ، فدنا منّي وقبّل يدي ورجلي ، ثمّ قال : يا أعظم الناس منّةً ، نجّيتني من النار وأدخلتني الجنّة . وحدّثني فقال لي : خرجت من عندك وعزمي إذا لقيت سيّدي أبا الحسن أن أسأله عن مسائل ، وكان فيما أعددته أن أسأله عن عَرَق الجُنْب ، هل يجوز الصلاة في القميص الذي أعرق فيه وأنا جُنْب ، أم لا ؟ فصرت إلى سرّ من رأى ، فلم أصل إليه ، وأبطأ من الركوب لعلّة كانت به ، ثمّ سمعت الناس يتحدّثون بأنّه يركب ، فبادرتُ ففاتني ، ودخل دار السلطان . فجلست في الشارع ، وعزمت أن لا أبرح أو ينصرف ، واشتدّ الحرّ عليّ ،
هامش
( 1 ) كفر توثى : قرية كبيرة من أعمال الجزيرة . ( 2 ) أي من الواقفة كما تقدّم .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 272 | حسين الشاكري