الفصل الحادي عشر
تفسيره المأثور للقرآن
لأهل البيت ( عليهم السلام ) منهجٌ خاصّ ومعروف في تفسير القرآن الكريم ، يفهمه كلّ
من مارس كلماتهم وأحاديثهم في تفسير القرآن ، والخطوط الرئيسيّة لهذا المنهج
تتمثّل في تفسير القرآن بالقرآن ، وتنزيه الخالق عن التجسيم والوصف والرؤية ،
وتنزيه الأنبياء عن المعاصي ، وقولهم بسلامة الكتاب الكريم من التحريف ، هذا
مضافاً إلى جملة عقائدهم المعروفة في كتب الكلام والعقائد ، وكلّ ما يخالف هذا
المنهج فالأئمّة ( عليهم السلام ) منه براء .
وليس من شكّ أنّ حديث أهل البيت ( عليهم السلام ) من أهمّ مفاتيح معرفة كتاب الله ،
ولا يمكن لأيّ مفسّر يريد أن يفهم كتاب الله تعالى أن يستغني عمّا أُثر عنهم ( عليهم السلام )
في هذا الميدان ، وإذا لم يضع نصب عينيه الخطوط الأساسيّة التي رسموها ( عليهم السلام ) لفهم
القرآن الكريم ، فإنّ الفشل سيكون نصيبه .
وأمامنا تراث ضخم وفذّ من تفسير أهل البيت ( عليهم السلام ) جمعه السيّد هاشم
البحراني المتوفّى سنة 1107 ه في كتابه ( البرهان في تفسير القرآن ) ، والشيخ
عبد علي بن جمعة العروسي المتوفّى سنة 1112 ه في تفسيره ( نور الثقلين ) ، فضلا
عن تفاسير المتقدّمين كفرات الكوفي والعيّاشي وعليّ بن إبراهيم ( رحمهم الله ) وغيرهم ،
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 277
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٧٧