التفت إليّ فقال : عند هذه يخاف عليّ ، الأمر من بعدي إلى ابني عليّ ( 1 ) .
2 - وعن الخيراني ، عن أبيه ، أنّه قال : كنت ألزم باب أبي جعفر ( عليه السلام )
للخدمة التي وكّلت بها ، وكان أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري يجيء في السحر من
آخر كلّ ليلة ليتعرّف خبر علّة أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وكان الرسول الذي يختلف بين
أبي جعفر وبين الخيراني إذا حضر قام أحمد الأشعري وخلا به .
قال الخيراني : فخرج ذات ليلة ، وقام أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري عن
المجلس ، وخلا بي الرسول ، واستدار أحمد فوقف حيث يسمع الكلام ، فقال
الرسول : إنّ مولاك يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : إنّي ماض ، والأمر صائر إلى
ابني عليّ ، وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي .
ثمّ مضى الرسول ورجع أحمد إلى موضعه ، فقال لي : ما الذي قال لك ؟ قلت :
خيراً ، قال : قد سمعت ما قال ، وأعاد عليّ ما سمع ، فقلت له : قد حرّم الله عليك
ما فعلت ، لأنّ الله تعالى يقول : ( وَلا تَجَسَّسوا ) ( 2 ) ، فإذا سمعت فاحفظ الشهادة
لعلّنا نحتاج إليها يوماً ما ، وإيّاك أن تظهرها إلى وقتها .
قال : وأصبحت وكتبت نسخة الرسالة في عشر رقاع ، وختمتها ودفعتها إلى
عشرة من وجوه أصحابنا ، وقلت : إن حدث بي حدث الموت قبل أن أُطالبكم بها
فافتحوها واعملوا بما فيها .
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 298 ، الكافي 1 : 260 / 1 ، إعلام الورى : 356 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 :
408 ، بحار الأنوار 50 : 118 / 2 ، الفصول المهمّة : 277 .
( 2 ) الحجرات : 12 .