تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ثمّ قال ( عليه السلام ) : يا أبا عبد الله ( 1 ) ، ما بال الصبيّ والمجنون يمتنعان عن الدواء المنقّي لبدنهما ، والنافي للألم عنهما ؟ قال : لجهلهما بنفع الدواء . فقال ( عليه السلام ) : والذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً ، إنّ من استعدّ للموت حقّ الاستعداد ، فهو أنفع له من هذا الدواء لهذا المتعالج ، أما إنّهم لو عرفوا ما يؤدّي إليه الموت من النعيم لاستدعوه وأحبّوه أشدّ ما يستدعي العاقل الحازم الدواء لدفع الآفات وجلب السلامة ( 2 ) . 2 - وأعرب الإمام ( عليه السلام ) في حديث آخر عن واقع الموت وحقيقته ، وأنّه ينبغي للمؤمن إذا نزل بساحته أن لا يحزن ولا يجزع ، فقد روى الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) بالإسناد عن أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكري ( عليه السلام ) ، قال : دخل عليّ بن محمّد ( عليه السلام ) على مريض من أصحابه ، وهو يبكي ويجزع من الموت ، فقال ( عليه السلام ) له : يا عبد الله ، تخاف من الموت لأنّك لا تعرفه ، أرأيتك إذا اتّسخت وتقذّرت وتأذّيت من كثرة القذر والوسخ عليك ، وأصابك قروح وجرب ، وعلمت أنّ الغسل في حمّام يزيل ذلك كلّه ، أما تريد أن تدخله فتغسل ذلك عنك ، أو تكره أن تدخله فيبقى ذلك عليك ؟ فقال : بلى يا بن رسول الله . قال الإمام ( عليه السلام ) : فذلك الموت هو ذلك الحمّام ، وهو آخر ما بقي عليك من تمحيص ذنوبك وتنقيتك من سيّئاتك ، فإذا أنت وردت عليه وحاورته ، فقد نجوت
هامش
( 1 ) المراد أحد أصحابه ( عليه السلام ) . ( 2 ) بحار الأنوار 6 : 156 / 12 .