قال : كتب عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) إلى بعض شيعته ببغداد :
بسم الله الرحمن الرحيم
عصمنا الله وإيّاك من الفتنة ، فإن يفعل فأعظِم بها نعمة ، وإن لا يفعل فهي
الهلكة ، نحن نرى أنّ الجدال في القرآن بدعة ، اشترك فيها السائل والمجيب ، فيتعاطى
السائل ما ليس له ، ويتكلّف المجيب ما ليس عليه ، وليس الخالق إلاّ الله عزّ وجلّ ،
وما سواه مخلوق ، والقرآن كلام الله ، لا تجعل له اسماً من عندك فتكون من الضالّين ،
جعلنا الله وإيّاك من الذين يخشون ربّهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون ( 1 ) .
وروي هذا الحديث في الدرّ النظيم عنه ( عليه السلام ) مع أدنى تغيير ( 2 ) .
وبهذا وضع ( عليه السلام ) النقاط على الحروف في هذه المسألة الحسّاسة ، فالخوض في
هذه المسألة بدعة وضلال ، والسائل والمجيب يشتركان معاً في الإثم ، وعلينا أن
نقتصر في القول على أنّ القرآن كلام الله تعالى .
حقيقة الإيمان
روى المسعودي بالإسناد عن أبي دعامة ، قال : أتيت عليّ بن محمّد بن
عليّ بن موسى ( عليه السلام ) عائداً في علّته التي كانت وفاته منها في هذه السنة ، فلمّا
هممت بالانصراف قال لي : يا أبا دعامة ، قد وجب حقّك ، أفلا أُحدّثك بحديث
تسرّ به ؟
هامش
( 1 ) التوحيد : 224 / 4 ، الباب 30 .
( 2 ) الإمام الهادي ( عليه السلام ) من المهد إلى اللحد : 156 .