فالعلم بالمعلوم قبل كونه ، والمشيّة في المُنشأ قبل عينه ، والإرادة في المراد قبل
قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عياناً وقياماً ، والقضاء
بالإمضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواسّ من ذي لون
وريح ووزن وكيل ، وما دبّ ودرج من إنس وجنّ وطير وسباع ، وغير ذلك
ممّا يدرك بالحواسّ ، فللّه تبارك وتعالى فيه البداء ممّا لا عين له ، فإذا وقع العين
المفهوم المدرك فلا بداء .
والله يفعل ما يشاء ، وبالعلم عَلِم الأشياء قبل كونها ، وبالمشيّة عرف صفاتها
وحدودها وأنشأها قبل إظهارها ، وبالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها
وحدودها ، وبالتقدير قدّر أوقاتها وعرف أوّلها وآخرها ، وبالقضاء أبان للناس
أماكنها ، ودلّهم عليها ، وبالإمضاء شرح عللها ، وأبان أمرها ، وذلك تقدير العزيز
العليم ( 1 ) .
خلق القرآن
من المسائل الرهيبة التي ابتلي بها المسلمون في حياتهم الدينيّة ، وامتحنوا
كأشدّ ما يكون الامتحان ، هي مسألة خلق القرآن ، فقد ابتدعها الحكم العباسي ،
وأثاروها للقضاء على خصومهم ، وقد قُتِل خلق كثيرون من جرّائها ، وانتشرت
الأحقاد والأضغان بين المسلمين .
وقد روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ،
هامش
( 1 ) مسند الإمام الهادي ( عليه السلام ) : 90 / 16 ، التوحيد : 334 / 9 ، الباب 54 .